شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - وصيّة رسول اللّه
لا احييك أبدا فترجى أو تخاف، و قال أيضا: و الحلم يغلب الغضب، و الرحمة تغلب السخط، و الصدقة تغلب الخطيئة، ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أشبه هذا ممّا قد يغلب غيره.
[وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لرجل استوصاه.]
١٣٠- عنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ رجلا أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال له: يا رسول اللّه أوصني فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فهل أنت مستوص ان أنا أوصيتك حتى قال له ذلك ثلاثا و فى كلّها يقول له الرجل
فيذبح، قال ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت و يا أهل النار خلود فلا موت قال ثم قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ» و أشار به الى الدنيا».
قال عياض و ابن الاعرابى الاملح النقى من البياض، و قال الكسائى هو الّذي فيه سواد و بياض و البياض أكثر، و قال صاحب معارج النبوة كبش أملح غوچى كه خاكسترگون است، قال بعض أهل المعانى اختلاف اللونين يحتمل أنه لاختلاف الحالين فالبياض لجهة أهل الجنة الذين ابيضت وجوههم، و السواد لاهل النار الذين اسودت وجوههم، و قال محيى الدين قال الهروى و اشراب النفاق معناه ظهر و علا و كل رافع رأسه شريب، و قال محيى الدين الموت عرض لانه ضد الحياة و قال بعض المعتزلة ليس بمعنى و انما هو عدم الحياة و هو خطأ لقوله تعالى خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ و غيره من الادلة و على المذهبين و ان كان الثانى خطأ فليس الموت بجسم يقع فيه الذبح فيتأول الحديث على أنه تعالى يخلق هذا الاسم ثم يذبح مثالا لان الموت لا يطرأ على اهل الآخرة انتهى كلامه، و قال القرطبى ظاهر هذا الحديث يستحيل لان الموت اما عرض أو أمر عدمى و على الوجهين يستحيل أن ينقلب كبشا لان انقلاب الاجناس محال، و تأول بوجهين أحدهما أن يخلق اللّه تعالى كبشا و يخلق فيه الموت فاذا رأوه عرفوه ثم يفعل اللّه سبحانه فيه فعلا يشبه الذبح و يعدمه ذلك الفعل حتى يأمن أهل الجنة فيزدادوا سرورا و ييأس أهل النار فيزداد و احزنا، و الثانى أنه تمثيل بعدم الموت لان الموت لما عدم فى حق أهل الدارين صار بمنزلة الكبش الّذي ذبح و هذا فيه بعد و الصواب الاول. انتهى كلامه، و قال الابى و الاظهر أنه تمثيل انتهى.
أقول لا يبعد حمله على ظاهره لان ما هو عرض فى هذا العالم لا يبعد أن يكون قائما بذاته مصورا بصورة فى عالم الآخرة بالنسبة الى القدرة القاهرة، و قد قال الابى فى باب ان القرآن يصور بصورة انسان فى الآخرة: القرآن يصور بصورة و يجيء بها يوم القيامة و يراها الناس كما تجعل الاعمال صورا و توضع فى الميزان و يقع فيها الوزن، و القدرة صالحة لايجاد كل ممكن و الايمان به واجب هذا كلامه بعينه فليتأمل،
قوله (فهل. انت مستوص)
(١) أى طالب للوصية قابل