شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٢ - قوم ثمود و ناقة صالح النبيّ
صالح لقد سألتموني شيئا يعظم عليّ و يهون على ربّي جلّ و عزّ قال: فسأل اللّه تعالى صالح ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لمّا سمعوا ذلك ثمّ اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض ثمّ لم يفجأهم إلّا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمّت رقبتها حتى اجترّت ثم خرج سائر جسدها ثمّ استوت قائمة على الارض.
فلمّا رأوا ذلك قالوا: يا صالح: ما أسرع ما أجابك ربّك، ادع لنا ربّك يخرج لنا فصيلها فسأل اللّه عزّ و جلّ ذلك فرمت به فدبّ حولها فقال لهم: يا قوم أبقي شيء؟ قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا و يؤمنون بك قال:
فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتّى ارتدّ منهم أربعة و ستّون رجلا و قالوا:
سحر و كذب قال: فانتهوا إلى الجميع فقال الستّة: حقّ و قال الجميع: كذب و سحر، قال: فانصرفوا على ذلك، ثمّ ارتاب من الستّة واحد فكان فيمن عقرها.
قال ابن محبوب: فحدّثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له: سعيد بن يزيد فأخبرني أنّه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام قال: فرأيت جنبها قد حكّ الجبل فأثر جنبها فيه و جبل آخر بينه و بين هذا ميل.
[قوم ثمود و ناقة صالح النبيّ (عليه السلام).]
٢١٤- عليّ بن محمّد، عن عليّ بن العباس، عن الحسن بن عبد الرّحمن، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ. فَقٰالُوا أَ بَشَراً مِنّٰا وٰاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنّٰا إِذاً لَفِي ضَلٰالٍ وَ سُعُرٍ. أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنٰا بَلْ هُوَ كَذّٰابٌ أَشِرٌ
و براء عشراء بين جنبيها ميل)
(١) الناقة الشقراء ما كانت حمرتها شديدة صافية و الوبراء ما كان لها و بر كثير و العشراء بالضم و فتح الشين و المد ما أتى على حملها عشرة أشهر أو ثمانية اشهر و قيل شهر ان ثم اتسع فقيل لكل حامل عشراء و أكثر ما يطلق على الابل و الخيل
(ثم لم يفجأهم الا رأسها قد طلع)
(٢) الفجأة ناگاه در آمدن و فعلها من باب سمع و منع
(فما استتمت رقبتها حتى اجترت)
(٣) الجرة بالفتح ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه يقال اجتر البعير يجتر
قوله (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ)
(٤) جمع نذير كرغف جمع رغيف و ثمود اسم قبيلة و هم قوم صالح (عليه السلام)
(فَقٰالُوا أَ بَشَراً مِنّٰا وٰاحِداً)
(٥) أى منفردا لا تبع له أو من آحاد الناس و أوساطهم دون أشرافهم و هو منصوب بفعل مقدر يفسره
قوله (نتبعه)
(٦) و الاستفهام للانكار و التوبيخ
(إِنّٰا إِذاً لَفِي ضَلٰالٍ وَ سُعُرٍ)
(٧) السعر بالضم الجنون كالسعر.