شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٠ - في زهد النبيّ
لا أقول: إنّه كان لا يجد، لقد كان يجيز الرّجل الواحد بالمائة من الإبل فلو أراد أن يأكل لأكل.
و لقد أتاه جبرئيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرّات يخيّره من غير أن ينقصه اللّه تبارك و تعالى ممّا أعدّ اللّه له يوم القيامة فيختار التواضع لربّه عزّ و جلّ و ما سئل شيئا قطّ فيقول: لا، إن كان أعطى، و إن لم يكن قال: يكون، و ما أعطى على اللّه شيئا قطّ إلّا سلّم ذلك إليه حتّى أن كان ليعطي الرّجل الجنّة فيسلم اللّه ذلك له، ثمّ تناولني بيده و قال: و إن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد و يأكل أكلة
و العقل الخالص يحكم بأن اللّه تعالى اذا أراد أن يلبس أحدا حلة القوة من غير أن يأكل غذاء أرباب الترفه يلبسها و لا ماتع عنه الا ترى أن النبي صلى اللّه عليه و أمير المؤمنين (عليه السلام) مع كمال اتصافهما بقلة الاكل و نهاية الرياضة كانا أشجع الناس و اعبدهم و قد أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) الى هذا بقوله «و كانى بقائلكم يقول اذا كان هذا قوت ابن أبى طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران و منازلة الشجعان» ثم شبه نفسه الزكية بالشجرة البرية فى أنها أشد قوة من الحضرية مع أنه لا شراب لها مثل الحضرية فقال «ألا و ان الشجرة البرية أصلب عودا، و الروائع الخضرة أرق جلودا و النباتات العذية أقوى وقودا و أبطأ خمودا فقد أشار (عليه السلام) الى أن من سلك سبيل المجاهدة و شرب زلال المشاهدة يأكل قليلا من خشن الطعام و يقدر على ما لم يقدر عليه شجعان الايام و ما هو الا بقوة اللّه تعالى و الروائع العجائب و العذية بكسر العين و فتحها و سكون الذال و الياء المثناة التحتانية زرع لا يسقيه الا المطر ثم أشار (عليه السلام) تأكيدا لما مر مصدرا بالقسم «و اللّه لو تظاهرت العرب على قتالى لما وليت عنها» و ذلك لانه (عليه السلام) كان شديد- القلب عند الناس و الانهزام انما يكون بالجبن و هو كان منزها عنه
(اما انى لا أقول انه كان لا يجد لقد كان يجيز الرجل الواحد)
(١) أى يعطيه من أجازه اذا أعطاه
(بالمائة من الابل)
(٢) روى انه (صلى اللّه عليه و آله) «ما سئل شيئا قط فقال لا» و حكاية جوده مشهورة و من طريق العامة عن انس قال «ما سئل عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) شيئا على الاسلام الا أعطاه قال فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع الى قومه فقال يا قوم أسلموا فان محمدا يعطى عطاء لا يخشى الفاقة» قال- المازرى معنى فأعطاه غنما بين جبلين أى غنما يملأ ما بين جبلين
(و لقد اتاه جبرئيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات الى آخره)
(٣) لعله كناية عن بقائه فى الدنيا و تملكه ما فيها و سلطنته على أهلها فاختار الفقر و الموت تواضعا للّه عز و جل و سيجيء توضيحه فى حديث ابن المغيرة
(ثم تناولنى بيده)
(٤) هكذا فى أكثر النسخ و فى بعضها «من يناوله» و هو مرتبط بما قبله و الاصل بما بعده
(و قال و ان كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد)
(٥) ان مخففة و الصاحب على (عليه السلام) و الجلسة بالكسر مصدر للنوع و المقصود أنه عليه السالم كان يجلس على التراب