شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٤ - صلح الحديبية
إلى مكة و ما كانت قضيّة أعظم بركة منها لقد كاد أن يستولي على أهل مكّة الاسلام فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه فقال: أوّل ما قاضينا عليه. فقال رسول
تضمن رد من أتانا منهم لكنه مطلق قابل للتقييد بعدم الاشتمال على المفسدة و لذلك كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يرد من الرجال من له عشيرة يمنعونه من الفتنة عن دينه و أما من ليس له عشيرة يمنعونه فلم يرده خوفا من الفتنة و كذا لم يرد المرأة مطلقا و ان كان لها عشيرة لانهم لا يمنعونها من التزويج بالكافر و حينئذ لا تؤمن فتنتها من زوجها فان المرأة تأخذ من دين بعلها، قال أفصح الدين و الظاهر أنه من علماء العامة فى شرحه على نهج البلاغة عند قوله (عليه السلام) «و لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و آله) أنى لم أرد على اللّه و لا على رسوله شيئا قط» قيل و فيه ايماء الى ما كان يفعله بعض الصحابة من التسرع و الاعتراض على الرسول (صلى اللّه عليه و آله) كما نقل عن عمر يوم الحديبية عند سطر كتاب الصلح أنه أنكر ذلك و قال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ألسنا على الحق! قال: بلى قال: أو ليسوا الكاذبين قال بلى، قال و كيف الدنية فى ديننا؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله) انما أعمل بما أؤمر به فقام عمر فقال لقوم من الصحابة أ لم يكن قد وعدنا بدخول مكة و ها نحن قد صددنا عنها؟ ثم ينصرف بعد أن أعطينا الدنية فى ديننا، و اللّه لو وجدت أعوانا لم أعط الدنية أبدا، فقال بعضهم ويحك الزم غرزه فو اللّه انه لرسول اللّه و ان اللّه لا يضيعه ثم قال له: أ قال لك انه سيدخل مكة هذا العام؟ فقال: لا، قال: سيدخلها، فلما فتح اللّه مكة أخذ مفاتيح الكعبة و دعاه فقال هذا الّذي وعدتم» هذا كلامه و مثله نقله الابى فى كتاب اكمال الاكمال و فيه دلالة على أنه لم يؤمن قلبه برسالته و اقراره انما كان بلسانه.
(و ما كانت قضية أعظم بركة منها لقد كاد أن يستولى على أهل مكة الاسلام)
(١) فيه أن للامام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين و ان كان يظهر خلاف ذلك فى بادى الرأى لبعض الناس و فيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع مضرة كثيرة أو جلب مصلحة أعظم منها و من مصالح هذا الصلح فتح مكة و اسلام أهلها و دخول الناس فى دين اللّه افواجا لانه لما وقع الصلح اختلط الناس بعضهم ببعض و جاءوا الى المدينة و ذهبوا الى مكة فسمعوا منهم أقوال الرسول (صلى اللّه عليه و آله) مفصلة و وقفوا على معجزاته الظاهرة و اعلام نبوته و حسن سيرته و حميدة طريقته و عاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فمالت نفوسهم الى الايمان، فآمنوا، فان قلت المنقول أنه (صلى اللّه عليه و آله) بعد الصلح ذبح الهدى و حلق و رجع فاذا وقع الصلح زال الصد فلم لم يدخل مكة و لم يتم الافعال قلت شرط المشركون فى الصلح أن لا يدخلها ذلك العام خوف ان يتحدث العرب انه دخلها عنوة
(فضرب سهيل بن عمرو على ابى جندل ابنه)
(٢) ضرب عليه اى امسكه