شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٠ - كراهية أكل الطعام الحار و استحباب اكل التمر على الطعام
إلا وجّهه فيها ثقة به، و لا أطاق أحد من هذه الامّة عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بعده غيره و لقد كان يعمل عمل رجل كانّه ينظر إلى الجنّة و النّار، و لقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله كلّ ذلك تحفي فيه يداه و تعرق جبينه التماس وجه اللّه عزّ و جلّ و الخلاص من النّار و ما كان قوته إلّا الخل و الزّيت و حلواه التمر إذا وجده و ملبوسه الكرابيس فاذا فضل عن ثيابه شيء دعا بالجلم فجزّه.
[كراهية أكل الطعام الحار و استحباب اكل التمر على الطعام.]
١٧٤- أبو عليّ الاشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن عليّ، عن يونس بن يعقوب، عن سليمان بن خالد، عن عامل كان لمحمد بن راشد قال: حضرت
لا يجوز تعذيب النفس بغير طاعة
(و لقد كان يعمل عمل رجل كانه ينظر الى الجنة و النار)
(١) شبه رؤيته القلبية البالغة مرتبة عين اليقين برؤيته العينية فى الجلاء و انكشاف الخفاء باعتبار أن أجلى المعلومات هو المحسوسات و إليه أشار (عليه السلام) بقوله «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» اذ يقينه لما كان فى نهاية الكمال لا يتصور فيه الزيادة و النقصان فهو قبل المشاهدة العينية كهو بعدها و من البين أن من بلغ هذه المرتبة لا يترك شيئا من الخيرات
(و لقد اعتق الف مملوك من صلب ماله كل ذلك تحفى فيه يداه)
(٢) الحفا رقة القدم و الخف و الحافر من كثرة المشى و الاحفاء و التحفى المبالغة فى العمل فالفعل اما مجرد أو مزيد من باب الافعال او التفعل
(و ما كان قوته الا الخل و الزيت)
(٣) لعل المراد بالقوت الادم و لا يتوهم أنه (عليه السلام) لم يجد غيره لان من أعتق الف مملوك من صلب ماله و تصدق اموالا جزيلة لوجه اللّه تعالى لا يتصور فيه ذلك بل لان ذلك أصلح فى تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة و تزكيتها و تبعيدها عن أهوائها و لتسلية نفوس الفقراء الذين لا يجدون الاطعمة اللذيذة و الادم النفيسة و تنبيههم على أن الضرورى من الطعام ما تقوم به البنية و تبقى معه الحياة
(و حلواه التمر)
(٤) اذا وجده و الحلواء و يقصر معروف و الفاكهة الحلوة
(و ملبوسه الكرابيس)
(٥) فى المصباح الكرباس الثوب الخشن و هو فارسى عرب بكسر الكاف و الجمع كرابيس و ينسب إليه بيائه فيقال كرابيسى
(فاذا فضل عن ثيابه شيء دعا بالجلم فجزه)
(٦) الجلم بالتحريك ما يجز به الشعر و الصوف كالمقراض و انما جزه لان تطويل جيب القميص و كمه مذموم شرعا لدلالته على الخيلاء و التجبر عند العرب و قد روى عن طريق العامة أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال «ازرة المؤمن على انصاف ساقيه، ثم قال و لا جناح عليه فيما بينه و بين الكعب و ما أسفل من ذلك ففى النار» و نقلوا أن اطالة الكم أن يتجاوز عن طرف الاصابع فجز الفضل هنا يحتمل جز ما زاد على الاصابع و جز ما زاد على الكعبين او على نصف الساق و الاول أصح لانه قد مر «أن قميصه (عليه السلام) اذا جاز أصابعه قطعه و اذا جاز كعبه