شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٨ - تثقيل الميّت و إلقاؤه في الماء عند الخوف و ما جاء في الزيد
ذمّة و لا ميثاق و كن على حذر من أوثق النّاس في نفسك فانّ الناس أعداء النعم.
[تثقيل الميّت و إلقاؤه في الماء عند الخوف و ما جاء في الزيد (عليه السلام).]
٣٥١- يحيى الحلبي، عن أبي المستهلّ، عن سليمان بن خالد قال: سألني أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا؟ قال: قلت خصال ثلاث: أمّا إحداهنّ فقلّة من تخلّف معنا إنّما كنّا ثمانية نفر و أمّا الأخرى فالذي تخوّفنا من الصبح أن يفضحنا، و أمّا الثّالثة فانّه كان مضجعه الّذي كان سبق إليه فقال: كم إلى الفرات من الموضع الّذي وضعتموه فيه؟ قلت: قذفة حجر، فقال: سبحان اللّه أ فلا كنتم أوقرتموه حديدا و قذفتموه في الفرات و كان أفضل، فقلت جعلت فداك لا و اللّه ماطقنا لهذا فقال: أيّ شيء كنتم يوم خرجتم مع زيد؟ قلت:
مؤمنين قال: فما كان عدوّكم؟ قلت: كفّارا، قال: فاني أجد في كتاب اللّه عزّ و جل: يا أيّها الّذين آمنوا فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا»
و الايداع و الاستيداع و اظهار السر و الذهب و المذهب و المعاملة مع المجرب مرة بعد اخرى و ترك جميع ذلك مع غيره و الفرق بين العهد و ما عطف عليه دقيق، و لعل المراد بالعهد تذكر الحقوق و رعايتها و الامر بها و بالامانة رد حق الغير إليه عند الإرادة و بالذمة حفظ ما يجب حفظه و بالميثاق الوفاء بالعهود و الايمان و غيرها، ثم أمر بالحذر من أوثق الناس فضلا عن غيره و أمره بكتمان السر و المذهب و المال
فقال (و كن على حذر من أوثق الناس فى نفسك فان الناس أعداء النعم)
(١) فيحسدون و يجهدون فى ازالتها و يتعاونون على ذلك و ربما يقتلون صاحبها كما فعل الاولون فى أهل الولاية و الايمان و تبعهم الآخرون الى عصر صاحب الزمان (عليه السلام).
قوله (عن سليمان بن خالد)
(٢) قيل كان قاريا فقيها وجها روى عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) خرج مع زيد و لم يخرج من أصحاب الباقر (عليه السلام) غيره فقطع إصبعه- و قيل يده- يوسف ابن عمر بنفسه و رجع الى الحق قبل موته و رضى أبو عبد اللّه (عليه السلام) عنه بعد سخطه و توجع بموته و دعا لولده و أوصى بهم أصحابه
(فقال ما دعاكم الى الموضع الّذي وضعتم فيه زيدا)
(٣) حتى أخرجوه و حرقوه فيه توبيخ لهم على ذلك
(أما احدا هن فقلة من تخلف معنا)
(٤) لقتل بعضهم و هرب آخرين
(و أما الثالثة فانه كان مضجعه الّذي سبق إليه)
(٥) لعل المراد أنه كان مضجعه الّذي قتل فيه و مقتله و يحتمل بعيدا أن يراد أنه كان مضجعه فى العلم الازلى
(قال فانى أجد فى كتاب اللّه عز و جل- اه-)
(٦) أشار الى أنهم تركوا حكم اللّه فصاروا مغلوبين و ذلك لان اللّه تعالى أمر المؤمنين بالثبات فى القتال و ضرب رقاب الكفار حتى يثخنوهم أى يغلبوهم و يوهنوهم ثم أمر بعد الاثخان بشدة الوثاق و هو بالفتح ما يشد به الاسير الى أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا أى سلاحها و آلاتها و هم غلبوا فى أول الحرب