شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٨ - خطبة لامير المؤمنين
من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا.
فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: و أنا أستشهدكم عند اللّه على نفسي لعلمكم فيما ولّيت به من اموركم و عمّا قليل يجمعني و إيّاكم الموقف بين يديه و السؤال عمّا كنّا فيه، ثمّ يشهد بعضنا على بعض فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا فانّ اللّه عزّ و جلّ لا يخفى عليه خافية و لا يجوز عنده إلّا مناصحة الصّدور في جميع الامور فأجابه الرّجل و يقال: لم ير الرّجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنين (عليه السلام) فأجابه و قد عال الذي في صدره فقال و البكاء يقطع منطقه و غصص الشجا تكسر صوته
الواو المفتوحة جمع طائع كركع و راكع و الطائع السلس القياد الّذي لا يكره ما يراد منه
(ننقاد من الامور مع ذلك فيما ينفعنا)
(١) أى ننقاد لك فيما ينفعنا من الامور بالعمل به مع الطوع و الرغبة و عدم الكراهة منه، ففى الفقرة الاولى اشارة الى الانقياد قلبا و فى الثانية الى الانقياد عملا و كل ما أمر به (عليه السلام) فهو نافع فقوله فيما ينفعنا لبيان الواقع لا للتقييد
(فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام))
(٢) طالبا منهم أن يكون ظاهرهم فيما قالوا موافقا لباطنهم و بالعكس
(فقال و انا استشهدكم)
(٣) أى أجعلكم شهداء
(عند اللّه على نفسى)
(٤) بالشفقة و الموعظة الحسنة و النصيحة الخالصة لكم فى الامور المطلوبة منكم
(لعلمكم فيما وليت به من اموركم)
(٥) علة لتخصيص الشهادة بالحاضرين ضرورة أن الشهادة بالشيء موقوفه على العلم بذلك الشيء و لفظة «فى» للظرفية المجازية او بمعنى الباء
(و عما قليل يجمعنى و اياكم الموقف بين يديه)
(٦) «ما» زائدة غير كافة للجار عن العمل و اسناد الجمع الى الموقف مجاز و فيه تنبيه على قرب القيامة و حث على تحصيل ما ينفع فيها
(و السؤال عما كنا فيه)
(٧) عطف على الموقف
(ثم يشهد بعضنا على بعض)
(٨) بما فعل فى هذه الدنيا كما وقع و لما كانت الدنيا دار كمون قد يقع الشهادة فيها على خلاف الواقع لغرض من الاغراض الفاسدة بخلاف الآخرة قال
(فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما انتم شاهدون)
(٩) عليه
(غدا)
(١٠) قوله «شاهدون» فى موضع تشهدون عدل عنه تصويرا لما سيقع بصورة الواقع
(فان اللّه عز و جل لا تخفى عليه خافية و لا يجوز عنده الا مناصحة الصدور فى جميع الامور)
(١١) المراد بمناصحة الصدور خلوصها عن الغش بأن لا تظهر خلاف ما تضمر و هى معتبرة فى جميع الامور سواء كانت دنيوية أم اخروية و سواء كانت شهادة أم عبادة أم موعظة أم نصيحة أم غيرها و هذه الفقرة تعليل لقوله فلا تشهدوا- الى آخره» تقريره أن شهادة الآخرة من صميم القلب قطعا و شهادة الدنيا اذا كانت بخلافه كانت بمجرد اللسان مع مخالفة القلب و اللّه سبحانه عالم بما فى القلوب لا يخفى عليه خافية فلا يجوز عنده من الشهادة ما لا يوافق القلب بل هى نفاق و شهادة زور يعذب به
(فاجابه و قد عال الّذي فى صدره)
(١٢) أى اشتد حزنه من ضعف الدين و أهله و تشتت الامر و تفرق الكلمة بين أصحاب أمير المؤمنين