شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٣ - حديث عيسى ابن مريم
يتعرّض؟ فبي حلفت لآخذنّه أخذة ليس له منها منجا و لا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي و أرضي.
يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني و السحت تحت أحضانكم و الأصنام في بيوتكم فانّي آليت أن اجيب من دعاني و أن أجعل إجابتي إيّاهم لعنا عليهم حتّى يتفرّقوا، يا عيسى كم اطيل النظر و أحسن الطلب و القوم في غفلة لا يرجعون؟ تخرج
قوله و أذعن له فقد عبده كما دل عليه الآيات و الروايات
(ثم يدعونى عند الكرب)
(١) الكرب الحزن يأخذ النفس لشدته كالكربة بالضم و الجمع كروب و دعاؤه عند الكرب و نزول البلاء فى نفسه أو ماله أو ولده لضعف نفسه الامارة عن الطغيان و زوال ما يدعوها الى التمرد و العصيان فيدعوه عقله الصريح الى الرجوع إليه و التضرع بين يديه
(فاجيبه)
(٢) تفضلا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ أو ليكون حجة عليه
(ثم يرجع)
(٣) بعد الاجابة و رفع الكرب عنه
(الى ما كان عليه)
(٤) من التمرد و العصيان و عبادة الغير لزوال موانع الطغيان و هو الكرب و حصول بواعث العصيان و هى رفاهة الخاطر و قوة النفس الامارة
(فعلى يتمرد أم بسخطى يتعرض)
(٥) الاستفهام للتعجب و انما ردد بين الامرين لان العاصى لا يخلو من أحدهما اذ عصيانه لن كان من أجل التكبر عليه و عدم الاقرار بعظمته و استحقاقه للطاعة فهو متمرد عات و ان كان مع معرفته و استحقاقه للطاعة فهو متعرض لسخطه و عقوبته
(فبى حلفت لآخذنّه أخذة ليس له منجا و لا دونى ملجأ أين يهرب من سمائى و أرضى)
(٦) أى فبذاتى و عزتى أحلف لآخذنّه فى الدنيا أو فى الآخرة أخذة شديدة ليس له منها منجا أى محل النجاة منها من التقوى و غيرها و لا ملجا من الخلق اذ الخلق لا يقدرون على دفع عقوبة اللّه الا باذنه و لا مهرب له اذ لا يقدر أحد أن يخرج من ملك اللّه و سلطانه و بالجملة الدافع للاخذ منحصر فى- الثلاثة و ليس له شيء منها
(يا عيسى قل لظلمة بنى اسرائيل)
(٧) تصدق الظلمة على الكفرة و الفسقة من اهل الايمان
(لا تدعونى و السحت تحت أحضانكم)
(٨) السحت بالضم و بضمتين الحرام و الرشوة و الربا، و الاحضان جمع الحضن بالكسر هو الجنب و ما دون الابط الى الكشح و لعل المراد به أكل الحرام
(و الاصنام فى بيوتكم)
(٩) كناية عن عبادتها و يحتمل بعيدا أن يراد بالبيوت القلوب و بالاصنام الاهواء النفسانية
(فانى آليت)
(١٠) تعليل لقوله «لا تدعونى» أى أقسمت
(أن أجيب من دعانى)
(١١) كائنا من كان
(و أجعل اجابتى اياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا)
(١٢) من مواضع دعائهم أو من الخصلة المذمومة المذكورة و أجعل عطف على آليت أو على اجيب و الاول أقرب معنى و الثانى لفظا.
(يا عيسى كم اطيل النظر)
(١٣) أى الانتظار الى الرجوع يقال نظرت الشيء و انتظرت بمعنى و فى التنزيل مٰا يَنْظُرُونَ إِلّٰا صَيْحَةً وٰاحِدَةً أى ما ينتظرون أو المراد به التأمل بالعين