شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٦ - حديث أبى الحسن موسى
و اللّه ما دخل قلب أحد منهما شيء من الايمان منذ خروجهما من حالتيهما و ما ازدادا إلّا شكّا كانا خدّاعين مرتابين منافقين حتّى توفّتهما ملائكة العذاب إلى محلّ الخزي في دار المقام.
و سألت عمّن حضر ذلك الرّجل و هو يغصب ماله و يوضع على رقبته منهم عارف و منكر فاولئك أهل الردّة الاولى من هذه الامّة فعليهم لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين.
و سألت عن مبلغ علمنا و هو على ثلاثة وجوه: ماض و غابر و حادث فأمّا الماضي فمفسّر و أمّا الغابر فمزبور و أمّا الحادث فقذف في القلوب و نقر في الأسماع و هو
و قوله (و اللّه ما دخل قلب أحد منهما شيء من الايمان منذ خروجهما من حالتيهما)
(١) أى من الشرك و عبادة الاصنام و فى بعض النسخ «عن جاهليتهما» تأكيد لما سبق من أنهما كانا منافقين قبل ذلك و
قوله (و ما ازدادا الّا شكا)
(٢) أى ما ازدادا بعد الدخول فى الاسلام ظاهرا الا شكا فيه اشارة الى انهم لم يقروا بشيء مما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) و انكار الثانى عليه مذكور فى مواضع من كتب العامة أيضا و قد نقلنا جملة منها فى شرح كتاب الاصول الا انهم قالوا كان خلافه مستندا الى اجتهاده و هو جائز.
(و سألت عمن حضر ذلك الرجل و هو يغصب ماله و يوضع على رقبة منهم عارف بحقه و منهم منكر له)
(٣) مع معرفته و لم يعينوه و لم ينصروه بل نصروهما و امدوهما
(فاولئك أهل الردة الاولى من هذه الامة)
(٤) و كل من تبعهم الى يوم القيمة اهل الردة الثانية أو المراد بالردة الثانية ردة اثنين و سبعين فرقة من هذه الامة كما نطق به بعض الروايات و يمكن أن يكون تعريضا بأنهم أهل الردة الاولى لا هما لانهما لم يدخلا فى الدين أصلا و الردة بالكسر اسم من الارتداد و لا يتحقق الارتداد الا بالخروج بعد الدخول.
(و سألت عن مبلغ علمنا)
(٥) أى غايته و مقداره و هو
(على ثلاثة وجوه ماض و غابر و حادث)
(٦) تقسيمه بها باعتبار المعلوم اذ بعضه متعلق بالامور الماضية و هو مفسر له فى الكتب المنزلة أو بتفسير الأنبياء و بعضه متعلق بالغابر أى بالامور المستقبلة الحتمية و هو مزبور فى الصحف التى عندهم و بعضه متعلق بأمر حادث فى الليل و النهار آنا فآنا و شيئا فشيئا و هو قذف فى القلوب و نقر فى الاسماع أما القذف فلان قلوبهم صافية بالانوار الالهية فاذا توجهوا الى العوالم اللاهوتية و تجردوا عن الطبائع البشرية الى الطبائع الملكية بل الى فوقها ظهرت لهم من العلوم و الحوادث ما شاء اللّه و يعبر عن ظهور هذه العلوم تارة بالقذف فى القلوب و تارة بالالهامات الغيبية و أما النقر فى الاسماع فهو يتصور على وجهين أحدهما أن يسمع من الملك صوتا منقطعا متميزا