شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٤ - خطبة لامير المؤمنين
فبعث اللّه عزّ و جلّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بذلك ثمّ إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحقّ و لا أظهر من الباطل و لا أكثر من الكذب على اللّه تعالى و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و ليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته و لا سلعة أنفق بيعا و لا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه و ليس في العباد و لا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف و لا أعرف من المنكر، و ليس فيها فاحشة أنكر و لا عقوبة أنكى من الهدى عند الضلال في ذلك الزّمان فقد نبذ الكتاب حملته، و تناساه حفظته حتّى تمالت بهم الأهواء و توارثوا
فلا يشكل عليه شيء من حيث الايجاد و الافناء و الاماتة و الاحياء
(و صبر حتى يسمع ما يسمع و يرى)
(١) من الاقوال الكريهة فى الذات و الصفات و التوحيد و غيرها و الاعمال القبيحة الدالة على ضعف اليقين و عدم الاهتمام بالدين و الصبر ليس للعجز عن الاخذ بل لما ذكر سابقا
(فبعث اللّه عز و جل محمدا (صلى اللّه عليه و آله) بذلك)
(٢) دل مع السابق على أن سنة اللّه جرت على اكمال الحجة على- العباد باعطاء العقل و ارسال الرسول
(ثم انه سيأتى عليكم من بعدى زمان- اه)
(٣) اشارة الى زمان خلفاء بنى امية و بنى عباس و امرائهم الميشومة و اضرابهم الى يومنا هذا
(و السلعة)
(٤) بالكسر المتاع و ما يتجر به
(و البور)
(٥) و البوار الهلاك و كساد السوق و المراد بحق تلاوة الكتاب رعاية لفظه و معناه جميعا
(و نفاق البيع)
(٦) بفتح النون رواجه و التحريف التغيير و صرف الشيء عن وجهه الى وجه باطل كتحريف آيات الاحكام و الولاية عن مواضعها
(و انكى)
(٧) مثل أحرى من النكاية بفتح النون و هو القبح و الجراح و القتل و العقوبة او مثل املاء من النكاء بهمز اللام و هو قشر القرحة قبل أن تبرأ و المراد على التقديرين أن الهدى أشد مولم فى ذلك الزمان
(و الضلال)
(٨) بتخفيف اللام أو بتشديده على احتمال جمع ضال
(فقد نبذ الكتاب حملته و تناساه حفظته)
(٩) كان المراد بالكتاب معانيه و مقاصده و أحكامه و بضميره ألفاظه و عباراته و كلماته على سبيل الاستخدام و كون المراد من الجملة و الحفظة علماء الكتاب و نبذهم اياه باعتبار كساد سوقه و عدم رواجه بعيد و فى ترك التنابذ أولا و ذكر التناسى ثانيا فائدة لطيفة هى الايماء الى أن الكتاب يطلبهم فالنبذ من طرقهم ثم بعد النبذ هو ينساهم كما أنهم نسوه و من المشهورات ان لم تردنى لم أدرك
(حتى تمالت بهم الاهواء)
(١٠) كان تمالت أصله تمايلت بالنقل كما فى شاكى السلاح ثم بالقلب و الحذف أو تمالوت بالقلب و الحذف من الملو و هو السير الشديد و الباء للتعدية أى سيرتهم الاهواء و بالعكس فى طريق الباطل أو تمالات بتخفيف الهمزة بمعنى تعاونت و تساعدت أو تمالث بالثاء المثلثة لو ثبتت روايته بمعنى تداهن و تلاعب و فى بعض النسخ عال بالعين المهملة بمعنى مال
(و توارثوا ذلك من- الاباء)
(١١) اشار الى أن ذلك المذكور من الخصال القبيحة شنشنة اتخذها الابناء من الاباء و الى