شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣١ - ما هدى من هذه الامّة من اهتدى إلّا بهم
أحبّ إليه من الصحّة و يكون الفقر أحبّ إليه من الغنى فأنتم كذا؟ فقالوا: لا و اللّه جعلنا اللّه فداك و سقط فى أيديهم و وقع اليأس في قلوبهم فلمّا رأى ما داخلهم من ذلك قال: أ يسرّ أحدكم أنّه عمّر ما عمّر ثمّ يموت على غير هذا الامر أو يموت على ما هو عليه! قالوا: بل يموت على ما هو عليه الساعة قال: فأرى الموت أحبّ إليكم من الحياة، ثمّ قال: أ يسرّ أحدكم ان بقي ما بقي لا يصيبه شيء من هذه الأمراض و الاوجاع حتّى يموت على غير هذا الأمر! قالوا: لا يا ابن رسول اللّه، قال: فأرى المرض أحبّ إليكم من الصحّة، ثمّ قال: أ يسرّ أحدكم أنّ له ما طلعت عليه الشمس و هو على غير هذا الامر؟ قالوا: لا يا ابن رسول اللّه، قال: فأرى الفقر أحبّ إليكم من الغنى.
[من تولّى أحدا فليعمل بعمله.]
٣٥٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن حمّاد اللّحّام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ أباه قال: يا بنيّ إنّك إن خالفتني في العمل لم تنزل معي غدا في المنزل، ثمّ قال: أبى اللّه عزّ و جلّ أن يتولّى قوم قوما يخالفونهم في أعمالهم ينزلون معهم يوم القيامة كلّا و ربّ الكعبة.
[ما هدى من هذه الامّة من اهتدى إلّا بهم (عليهم السلام).]
٣٥٩- الحسين بن محمّد الاشعري، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما أحد من هذه الامّة يدين بدين إبراهيم (عليه السلام) إلّا نحن و شيعتنا و لا هدى من هدى من هذه الامّة إلّا بنا
الايمان حتى يكون الموت احب إليه من الحياة)
(١) اريد بحقيقة الايمان الايمان الكامل بأركانه و شرائطه التى من جملتها الاعمال الصالحة أو الايمان الثابت المستقر الّذي ليس بمستودع أو الثواب الجزيل المترتب عليه و يؤيده لفظ الاستحقاق
(و سقط فى أيديهم)
(٢) أى ندموا و تحيروا يقال، سقط فى يده و أسقط مضمومتين أى ذل و أخطأ و ندم و تحير
قوله (قال يا بنى انك ان خالفتنى فى العمل لم تنزل معى فى المنزل)
(٣) أى الجنة فى منزلى و درجتى و هذا مما لا ريب فيه لان قليل العمل لا يبلغ درجة كثيرة و ليس المراد انك لم تنزل فى الجنة الا أن يراد بالمخالفة الانكار لدلالة روايات متكثرة على أن أهل الايمان يدخلون الجنة و ان قل عملهم و قد مر بعضها و كذا
(قوله (أبى اللّه عز و جل- الى آخره)
(٤) دل على أن الشيعة المقصرين فى العمل لا ينزلون معهم و لا يدل على أنهم لا يدخلون الجنة و يمكن أن يراد أنهم لا ينزلون معهم ابتداء قبل الخروج عن عهدة التقصير أو قبل الشفاعة
قوله (ما أحد من هذه الامة يدين بدين ابراهيم (عليه السلام)- اه)
(٥) أى باصول دينه التى لا ينسخ أبدا كالتوحيد و تنزيه الحق عما لا بليق به و القول بان العصر لا يخلوا