شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - من أين يهب الريح
[جعل اللّه لمن جعل له سلطانا أجلا و مدّة.]
٤٠٠- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الجرجانيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل لمن جعل له سلطانا أجلا و مدّة من ليال و أيّام و سنين و شهور فان عدلوا في الناس أمر اللّه عزّ و جلّ صاحب الفلك أن يبطئ بادارته فطالت أيّامهم و لياليهم و سنيهم و شهورهم و إن جاروا في الناس و لم يعدلوا أمر اللّه تبارك و تعالى صاحب الفلك فأسرع بادارته فقصرت لياليهم و أيّامهم و سنيهم و شهورهم، و قد و فى لهم عزّ و جلّ بعد اللّيالي و الشهور.
[من أين يهب الريح.]
٤٠١- أبو عليّ الاشعريّ، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن الفضيل، عن العرزميّ قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا في الحجر تحت الميزاب و رجل
و نحوهما بخلاف الولاية فان تاركها معاقب ابدا، و يقرب منه قول من قال الرخصة عبارة عن عدم الحكم بكفر تاركها و عدمها عبارة عن الحكم بكفره
(فان عدلوا فى الناس امر اللّه عز و جل صاحب الفلك أن يبطئ بادارته- اه)
(١) [١] اسراع الفلك و ابطاؤه على القدر المعتاد أمر ممكن بالنسبة الى القدرة القاهرة و قد مر نظيره مع شرحه فى حديث الناس يوم القيمة و قال بعض الافاضل هذا من قبيل الاستعارة و الكناية و المراد أن العادل ينتفع بامامته و سلطنته و يصلح أمر دنياه و آخرته فيها و ان الجائر لا ينتفع بامامته لغفلته و سكره فكانما قصرت و لم نحمله على الحقيقة لا لما ذكره الطبيعيون من عدم اختلاف فى دور الفلك بل لانا نعلم أنه قد يكون فى قطر من الارض ذو سلطان عادل و فى قطر آخر ذو سلطان جائر انتهى، و لك أن تقول المراد بالسلطان العادل المعصوم اذ غيره لا يكون عادلا حقيقيا و يؤيده أن المطلق ينصرف إليه و ما ذكره المحقق الطوسى من ان العدالة استقامة القوة العقلية و الغضبية و الشهوية و جميع القوى البدنية و استقرارها فى الوسط و عدم انحرافها الى طرفى الافراط و التفريط أصلا و العدالة بهذا المعنى لا يتحقق الا فى المعصوم و اما
[١]- قوله «صاحب الفلك» يعنى به الملك الموكل بادارة الفلك و يعبر عنه الفلاسفة بالنفس الفلكية أو العقل المجرد الّذي يتعلق الفلك و نفسه به اذ ثبت عندهم أن الحركات الدورية لا تكون طبيعية حتى يلزم أن يكون الطبع طالبا للوضع الّذي اذا حصل عليه فرعنه و بين ذلك فى ما سلف، و أما طول أيامهم اذا عدلوا و قصرها اذا ظلموا فلعلها أمر نفسانى كقصر المدة للنائم اذا مضى عليه زمان كثير، و اعلم أن أهل الحديث يأولون أمثال هذه الروايات على غير ظاهرها فهم معترفون بان الحديث اذا كان ظاهره مخالفا للواقع يجب تأويله و انما يقفون عن التأويل اذا لم يعلموا مخالفته و على فرض العلم بالمخالفة لا يتأبون من التأويل فليس خلافهم مع غيرهم فى أصل التأويل بل فى مخالفة المضمون للواقع. (ش)