شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩١ - الحرّية و الأمنيّة كلّ العيش
أجدهم إلا واصفة و لو امتحنتهم لما وجدتهم إلّا مرتدّين و لو تمحّصتهم لما خلص من الألف واحد و لو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلّا ما كان لي، إنّهم طال ما اتّكئوا على الأرائك، فقالوا: نحن شيعة عليّ، إنّما شيعة عليّ من صدّق قوله فعله.
[ما ورد في المفتن.]
٢٩١- حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكنديّ، عن أحمد بن الحسن الميثميّ عن أبان بن عثمان، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول: يا ربّ حسّنت خلقي حتّى لقيت ما لقيت، فيجاء بمريم (عليها السلام) فيقال: أنت أحسن أو هذه؟ قد حسّنّاها فلم تفتتن، و يجاء بالرّجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا ربّ حسّنت خلقي حتّى لقيت من النساء ما لقيت فيجاء بيوسف (عليه السلام) فيقال: أنت أحسن أو هذا؟
قد حسّنّاه فلم يفتتن، و يجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول:
يا ربّ شدّدت عليّ البلاء حتّى افتتنت فيؤتي بأيّوب (عليه السلام) فيقال: أ بليّتك أشدّ أو بليّة هذا؟ فقد ابتلي فلم يفتتن.
[الحرّية و الأمنيّة كلّ العيش.]
٢٩٢- و بهذا الاسناد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل البصري قال: سمعت
واصفين قائلين بالتشيع و هذا الوصف لم يوجد فى غيرهم فهم به يمتازون عنهم ثم الواصفون لو امتحنتهم و اختبرت أحوالهم ما وجدت أكثرهم الامر تدين صارفين عن سيرتى غير آخذين بأمرى و لا عاملين بما هو خير لهم، ثم الآخذون العاملون لو تمحصتهم و فتشت كيفية أخذهم و عملهم و أخلاقهم بنوع من التمحيص و التخليص ما وجدت أكثرهم إلا غير خالصين ثم الخالصون و هم الاقلون جدا لو غربلتهم غربلة و حركتهم تحريكا بغربلة البلايا و المحن و المصائد و الشدائد لم يبق منهم الا قليل و هو من كان لى و أخذ بسيرتى، و إليه يرشد قول الصادق (عليه السلام) «المؤمن أعز من الكبريت الاحمر فمن رأى منكم الكبريت الاحمر» و ان شئت أن تعرف قلة المؤمن و ندرته فارجع الى الاحاديث المذكورة فى أبواب الكفر و الايمان من كتاب الاصول
(انهم طال ما اتكئوا على الارائك)
(١) فى القاموس الاريكة كسفينة سرير فى حجلة أو كل ما يتكأ عليه من سرير و منصة و فراش أو سرير متخذ مزين فى قبة أو بيت و اذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة و جمع أريكة أرائك
(فقالوا نحن شيعة على)
(٢) قولا متفردا عن لوازمه و آثاره و هو الوصف المذكور
(و انما شيعة على من صدق قوله فعله)
(٣) بالعمل بسيرته ليتحقق معنى التشيع و المتابعة و يبعد عن شبه الاستهزاء و سيجيء عن على بن الحسين (عليهما السلام) «ان أبغض الناس الى اللّه من يقتدى بسنة امام و لا يقتدى بأعماله»
قوله (يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة- اه)
(٤) ليس الغرض منه مجرد الاخبار بل فيه وعد و وعيد للممتحن و حمل له على الصبر و بيان لرفع حجته على اللّه يوم القيامة. قوله