شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٣ - خطبة لامير المؤمنين
بالقرآن المنير و البرهان المستنير، فصدع بالكتاب المبين و مضى على ما مضت عليه الرّسل الأوّلون أمّا بعد:
أيّها النّاس فلا يقولنّ رجال قد كانت الدّنيا غمرتهم فاتّخذوا العقار و فجّروا الأنهار و ركبوا أفره الدوابّ و لبسوا ألين الثياب فصار ذلك عليهم عارا و شنارا إن لم يغفر لهم الغفّار إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون و صيّرتهم إلى ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسألون و يقولون: ظلمنا ابن أبي طالب و حرمنا و منعنا حقوقنا، فاللّه عليهم المستعان، من استقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا و آمن بنبيّنا و شهد شهادتنا و دخل في ديننا أجرينا عليه حكم القرآن و حدود الاسلام، ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتقوى، ألا و إنّ للمتّقين عند اللّه تعالى أفضل الثواب و أحسن الجزاء و المآب، لم يجعل اللّه تبارك و تعالى الدّنيا للمتّقين ثوابا وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرٰارِ
رجال- آه)
(١) مقول القول محذوف بقرينة المقام و السياق أى فلا يقولن رجال ابن ابى طالب حرمنا و منع حقوقنا أو هو بمنزلة اللازم و المقصود النهى عن حقيقة القول اذا قال (عليه السلام) فى و صفهم كيت و كيت و هو مع كونه عاما تعريض بمن ذكر و وصف الرجال
قوله (قد كانت الدنيا غمرتهم- آه)
(٢) غمره الماء علاه و فيه مكنية و تخييلية بتشبيه الدنيا بالبحر فى الاهلاك و اثبات الغمر لها
(و العقار)
(٣) بالفتح الارض و الضياع و النخل و الكرم و نحوها، و الدابة الفارهة هى النشيطة الحادة القوية و العار العيب، و الشنار بالفتح القبح العيب و العار و الامر المشهور بالشنعة
(اذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون)
(٤) من أمر الدنيا و صرف العمر فى تحصيلها و طلب الزيادة فى القسمة و هذا ظرف لقوله فلا يقولن رجال
(و صيرتهم الى ما يستوجبون)
(٥) أى يستحقون من التأديب و رفض الدنيا و طلب الآخرة و التساوى فى العطايا فاللّه عليهم المستعان فيما يقولون و ما يفترون ثم أشار من باب الاستيناف
قوله (من استقبل قبلتنا- الى آخره)
(٦) الى أنه (عليه السلام) يجرى عليهم أحكام القرآن و حدود الايمان و قوانينه رضوا أم كرهوا و لا يخاف لومة لائم، ثم أشار الى دفع ما توهموا من فضلهم على غيرهم
قوله (ليس لاحد على أحد فضل الا بالتقوى)
(٧) فالتقى و ان كان عبدا حبشيا أفضل من غيره و ان كان رجلا قرشيا ثم حث على التقوى و رفض الرسوم الجاهلية من دعوى الفضل بالجاه و المال و النسب و نحوها من الامور الاعتبارية المحضة التى لا حقيقة لها فقال مصدرا بحرف التنبيه
(الا و ان للمتقين عند اللّه أفضل الثواب و احسن الجزاء و المآب)
(٨) أى المرجع كما قال عز و جل وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ جَنّٰاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوٰابُ مُتَّكِئِينَ فِيهٰا يَدْعُونَ فِيهٰا بِفٰاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَ شَرٰابٍ وَ عِنْدَهُمْ قٰاصِرٰاتُ الطَّرْفِ أَتْرٰابٌ هٰذٰا مٰا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ- الْحِسٰابِ ثم أشار الى تسلية المتقين و تعريض الفاسقين
قوله (لم يجعل اللّه تبارك و تعالى الدنيا