شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨ - حديث الجنان و النوق
رحمتي لهم و كيف اريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السّيئات، قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة، فاذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريرا يبلغ صوت صريرها كلّ حوراء أعدّها اللّه عزّ و جلّ لأوليائه في الجنان فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة فيقول بعضهنّ لبعض: قد جاءنا أولياء اللّه. فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة و تشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميّين فيقلن: مرحبا بكم فما كان أشدّ شوقنا إليكم و يقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك، فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه أخبرنا عن قول اللّه جلّ و عزّ: غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهٰا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بما ذا بنيت يا رسول اللّه؟ فقال: يا عليّ تلك غرف بناها اللّه عزّ و جلّ لأوليائه بالدرّ و الياقوت و الزّبرجد، سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب، على كلّ باب منها ملك موكّل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الدّيباج بألوان مختلفة و حشوها المسك و الكافور و العنبر و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إذا ادخل المؤمن إلى منازله في الجنّة، وضع على رأسه تاج- الملك و الكرامة و البس حلل الذّهب و الفضّة و الياقوت و الدرّ المنظوم في الاكليل تحت التاج. قال: و البس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة و ضروب مختلفة منسوجة
فى المحشر للحساب لا فى مقامهم فلعل المراد لا توقفوهم مع وقوف الخلائق انتظارا لفراغتهم من الحساب
(تصر صريرا)
(١) صر يصر صرا و صريرا صوت و صاح شديدا
(و تشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميين)
(٢) أى تشرف عليهم من الغرف من أشرف عليه اذا اطلع من فوق أو ترفع عليهم أبصارهن للنظر إليهم أو تخرج من قولهم استشرفوك اذا خرجوا الى لقائك و فيه دلالة على أن النساء الصالحات يدخلن الجنة قبل الرجال الصالحين
(محبوكة بالفضة)
(٣) الحبك الشد و الاحكام و تحسين أثر الصنعة فى الثوب و نحوه و التحبيك التوثيق و التخليط
(فيها فرض مرفوعة بعضها فوق بعض)
(٤) الظاهر أنه تفسير لمرفوعة و يحتمل أن يكون وصفا آخر لفرش و حينئذ يمكن أن يراد بمرفوعة أنها رفيعة القدر كما قيل و قيل الفرش النساء و هى مرفوعة على الارائك و أيده بقوله تعالى إِنّٰا أَنْشَأْنٰاهُنَّ إِنْشٰاءً فَجَعَلْنٰاهُنَّ أَبْكٰاراً و هذا القول على التفسير المذكور منقطع عن السابق لبيان وصف نساء أهل الجنة و مرجع الضمير معلوم بحسب المقام مع امكان الاتصال أيضا بأن يراد بقوله (عليه السلام) «بعضها فوق بعض» أن كل واحدة عند الناظر أحسن من الاخرى للمبالغة فى عدم وجود النقص فيهن و اللّه يعلم
(و الدر منظوم فى الاكليل تحت التاج)
(٥) الاكليل التاج و شبه عصابة تزين بالجوهر