شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢ - أحوال يوم القيامة و بعث الخلائق
الأرض إلّا عليّا فما سواه بقوله فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمٰا أَنْتَ بِمَلُومٍ ثمّ بدا له فرحم المؤمنين، ثمّ قال لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله): وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ».
[أحوال يوم القيامة و بعث الخلائق]
٧٩- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يحدّث في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: حدّثني أبي أنّه سمع أباه عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) يحدّث النّاس قال: إذا كان يوم القيامة بعث اللّه تبارك و تعالى الناس من حفرهم غرلا بهما جردا مردا فى صعيد واحد يسوقهم النور و تجمعهم الظلمة
زائدة يقال كذب بالامر تكذيبا أنكره و كذب فلانا جعله كاذبا
(هم اللّه تبارك و تعالى)
(١) أى أراد إرادة غير حتمية
(بهلاك أهل الارض)
(٢) ممن بلغت إليه الدعوة أو مطلقا
(الا عليا فما سواه)
(٣) ممن آمن كخديجة حيث لم يؤمن غيرهما قريبا من خمس سنين، و جعل ما سواه تفسيرا للمستثنى منه مبالغة فى شمول الهلاك لغير على (عليه السلام) بعيد لفظا و معنى
ب قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ)
(٤) اى فاعرض عنهم بعد ما بلغت و أصروا على الانكار
(فَمٰا أَنْتَ بِمَلُومٍ)
(٥) على الاعراض عنهم بعد بذل الجهد فى التبليغ و الامر بالاعراض ليس الا للغضب عليهم و إرادة هلاكهم
(ثم بدا له فرحم المؤمنين)
(٦) الذين علم اللّه تعالى انهم يؤمنون به و البداء فى حقه تعالى عبارة عن إرادة حادثة و فى حق غيره عبارة عن ظهور الشيء بعد الخفاء، و بالجملة المنكرون استحقوا الهلاك بسبب الاصرار على الانكار و استحقوا البقاء لمن فى أصلابهم ممن قدر اللّه تعالى ايمانه فرجح الثانى ترحما على المؤمنين
(ثم قال لنبيه (صلى اللّه عليه و آله) وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)
(٧) الذين علم اللّه تعالى ايمانهم الى قيام الساعة
قوله (قال اذا كان يوم القيامة بعث اللّه تعالى الناس من حفرهم غرلا بهما جردا مردا)
(٨) روى من طريق العامة عنه (عليه السلام) أيضا أنه «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما جردا مردا قال الابى فى كتاب اكمال الاكمال الاظهر أن مقام التكرمة يقتضي عدم حشر الأنبياء كذلك انتهى و قد ذكر (عليه السلام) هنا لاهل المحشر أربع صفات الاولى أنهم غرل بالراء المهملة بعد الغين المعجمة المضمومة جمع أغرل قال عياض و ابن الاثير الاغرل الاغلف و الغرلة الغفلة و قال المازرى الاغلف غير المختون و الغلفة الجلدة التى تزال فى الختان و المعنى أنهم يحشرون غير مختونين و القصد أنهم يحشرون كما خلقوا أولا لا يفقدون شيئا حتى الغلفة تكون معهم انتهى، و يمكن أن يقرأ عزلا بالزاى المعجمة بعد العين المهملة جمع أعزل و هو المنفرد المنقطع و القصد انهم يحشرون فريدا وحيدا، الثانية