شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣ - أحوال يوم القيامة و بعث الخلائق
حتّى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا و يزدحمون دونها فيمنعون من المضيّ، فتشتدّ أنفاسهم و يكثر عرقهم و تضيق بهم امورهم و يشتدّ ضجيجهم و
أنهم بهم قال ابن الاثير فيه» يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما» البهم جمع بهيم و هو فى الاصل الّذي لا يخالط لونه لون سواه يعنى ليس فيهم شيء من العاهات و الاعراض التى تكون فى الدنيا كالعمى و العور و العرج و غير ذلك و انما هى أجساد مصححة لخلود الابد فى الجنة أو النار و قال بعضهم روى فى تمام الحديث «قيل و ما البهم قال ليس معهم شيء» يعنى من أعراض الدنيا و هذا يخالف الاول من حيث المعنى، الثالثة و الرابعة أنهم جرد مرد جمع أجرد و أمرد و الاجرد الّذي لا شعر على بدنه و الامرد الّذي لا شعر على وجهه
(فى صعيد واحد)
(١) قيل الصعيد ما استوى من الارض و عن الفراء هو التراب و عن ثعلب هو وجه الارض و المراد به هنا الارض المستوية التى لا عوج فيها و لا أمتا
(يسوقهم النور و يجمعهم الظلمة)
(٢) كان المراد بالنور الايمان و توابعه من العبادات لانها أنوار تسعى بين يدى صاحبها يوم القيامة و هم يمشون على أثرها و بالظلمة الكفر و الشرك و لواحقهما من المعاصى و نسب الجمع الى الظلمة لانها سبب لحيرتهم و اجتماعهم فكانها جمعتهم كما هو شأن الضالين عن الطريق يتحيرون و يجتمعون، و يمكن أن يراد بالنور معناه الحقيقى و بالظلمة زوال النور فاذا ظهر النور مشوا و اذا زال اجتمعوا و سكنوا
(حتى يقفوا على عقبة المحشر)
(٣) فى المحشر عقبات مخوفة و منازل مهولة هى عقبات الفرائض و منازل الاخلاق سمى عقبة لشدة المرور عليها و التخلص من شدائدها و إليها أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «و انقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فان أمامكم عقبة كئودا (أى شاقة) و منازل مخوفة لا بد من الورود عليها و الوقوف عندها» أراد بها (عليه السلام) منازل الآخرة و مقامات النفوس فى السعادة و الشقاوة و الاهوال الاخروية و ظاهر أنه لا بدّ من ورود تلك المنازل و الوقوف عندها الى حين عبورها خصوصا أصحاب الاعمال القبيحة و الملكات الردية و العلائق البدنية فان وقوفهم بها أطول و شدائدهم فيها أهول و مرورهم عليها أشق و أشكل، و لعل المراد بتلك العقبة عقبة الايمان و مظالم الخلق كما يرشد إليه قوله فيما بعد «يقول الكافر هٰذٰا يَوْمٌ عَسِرٌ» و قوله «و لا يجوز هذه العقبة اليوم عندى ظالم و لاحد عنده مظلمة» فالكفار فى هذه العقبة يسلكون طريق جهنم و من عنده من المسلمين مظلمة لاحد و لم يقع العفو من المظلوم لم يدخل الجنة حتى يخرج من عهدتها عند الحساب كما سيصرح به و منه يظهر سر ما مر من أن نشر الدواوين و نصب الموازين انما هو لاهل الاسلام دون المشركين
(فيركب بعضهم بعضا)
(٤) لكثرتهم و ضيق مسلكهم
(و يزدحمون دونها)
(٥) أى يدفع بعضهم بعضا.
يقال زحمه الناس اذا دفعوه فى مضيق
(فيمنعون من المضى)
(٦) لازدحامهم عما هو المطلوب منهم فى تلك العقبة فيمنعون
(فتشتد أنفاسهم و يكثر عرقهم)
(٧) فى كتاب مسلم عن المقداد بن الاسود