شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧ - لا يقبل اللّه تعالى عملا إلّا بولاية أهل البيت
و من عرف حقّنا و أحبّنا فقد أحبّ اللّه تبارك و تعالى، فبكى رجل فقال: أ تبكي؟
لو أنّ أهل السّماوات و الأرض كلّهم اجتمعوا يتضرّعون إلى اللّه عزّ و جلّ أن ينجيك من النّار و يدخلك الجنّة لم يشفّعوا فيك [ثمّ إن كان لك قلب حيّ لكنت أخوف النّاس للّه عزّ و جلّ في تلك الحال] ثمّ قال له: يا حفص كن ذنبا و لا تكن رأسا، يا حفص قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من خاف اللّه كلّ لسانه.
حالة نفسانية تحصل من معرفته تعالى و معرفة جلاله و عظمته و كبريائه و غنائه عن الخلق و معرفة قهره و غضبه و كمال قدرته عليهم و عدم مبالاته بتعذيبهم و تأديبهم و اهلاكهم و معرفة عيوب نفسه و تقصيره فى الطاعات و الاخلاق و الآداب و معرفة امر الآخرة و شدائدها و كلما زادت تلك المعارف زاد الخوف فيؤثر ذلك فى القلب و الجوارح تأثيرا عظيما فيميل القلب الى ترك الشهوات و الندامة على الزلات و العزم على الخيرات و يحترز من الرذائل كلها و يشتغل الجوارح بوظائفها فيحصل بترك الشهوات العفة و الزهد و بترك المحرمات التقوى و بترك ما لا يعنى الورع و الصدق و الاخلاص و دوام الذكر و الفكر حتى يترقى منها الى مقام- المحبة فلا يرى لنفسه إرادة و لا مراد أو يحب كل ما يرد عليه منه و لا يراه ثقيلا على نفسه بل يراه محبوبا مرغوبا يلتذ به أشد التذاذ لمجيئه من جانب المحبوب و يعده تحفة و هدية منه
(ثم قال و اللّه ما أحب اللّه من أحب الدنيا و والى غيرنا)
(١) لعل السر فيه ان حبه تعالى يستلزم الميل إليه و التوصل به و التقرب منه بكل القربات و حب الدنيا و الميل إليها و الركون الى زهراتها و غفلاتها و التولى بغير ائمة الهداة الهادية الى القربات الداعية الى الخيرات تنافى جميع ما يستلزم الحب و ما ينافى لازم الشيء ينافى ذلك الشيء بالضرورة فلا يجامع حب الدنيا و ولاية غير الائمة حب اللّه ابدا
(و من عرف حقنا)
(٢) و هو الولاية و الامامة و وجوب الطاعة
(و احبنا فقد احب اللّه تعالى)
(٣) كما نطق به صدر الآية المذكورة و لان ذلك يوجب الاقرار بجميع ما اراده اللّه تعالى من عباده و انزله الى رسوله و هو اصل المحبة و أساسها بخلاف انكار شيء منها خصوصا اعظمها و هو الولاية فانه يوجب هدم أساس المحبة
(فبكى رجل)
(٤) كانه كان من المنافقين.
(لم يشفعوا فيك)
(٥) على صيغة المجهول من التشفيع اى لم تقبل شفاعتهم و هى السؤال فى التجاوز عن الذنوب و الجرائم
(ثم قال يا حفص كن ذنبا و لا تكن رأسا)
(٦) أى كن مرءوسا تابعا و لا تكن رئيسا متبوعا شبههما بذنب الحيوان و رأسه و قد روى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال «ما ذئبان ضاريان فى غنم قد تفرق رعاؤها بأضر فى دين المسلم من الرئاسة»
(يا حفص قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من خاف اللّه كل لسانه)
(٧) أى يحفظه عما لا يعنى و لا ينطق الا بالحق و ان شئت