شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٦ - غزوة الأحزاب
مجيب المضطرّين اكشف همّي و غمّي و كربي فقد ترى حالي و حال أصحابي، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه إنّ اللّه عزّ ذكره قد سمع مقالتك و دعاءك و قد أجابك و كفاك هول عدوّك فجثا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على ركبتيه و بسط يديه و أرسل عينيه ثمّ قال: شكرا شكرا كما رحمتني و رحمت أصحابي ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قد بعث اللّه عزّ و جلّ عليهم ريحا من السماء الدّنيا فيها حصى و ريحا من السماء الرابعة فيها جندل. قال حذيفة، فخرجت فاذا أنا بنيران القوم و أقبل جند اللّه الاوّل ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلّا أذرتها و لا خبأ إلّا طرحته و لا رمحا إلا ألقته حتّى جعلوا يتترّسون من الحصى فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين، فقال:
أيّها النّاس إنّكم قد نزلتم بساحة هذا السّاحر الكذّاب، ألا و إنّه لن يفوتكم من أمره شيء فانّه ليس سنة مقام قد هلك الخفّ و الحافر، فارجعوا و لينظر كلّ رجل منكم من جليسه؟ قال حذيفة: فنظرت عن يميني فضربت بيدي، فقلت: من أنت فقال: معاوية فقلت للذي عن يساري: من أنت؟ فقال: سهيل بن عمرو، قال حذيفة و أقبل جند اللّه الأعظم فقام أبو سفيان إلى راحلته ثمّ صاح في قريش، النجاء النجاء
الحاء المهملة الترس
(و قد اعتراه المؤمنون و الكفار)
(١) اى تدانوا و تقاربوا و فى الكنز اعتراء نزديك آمدن و الضمير للباب
(يا صريخ المكروبين)
(٢) الصريخ بمعنى الصارخ و هو المغيث و المستغيث ضد، و المراد هنا الاول
(و أرسل عينيه)
(٣) أى ألقاهما الى الارض تخشعا أو بكى و أرسل دموعها
(فانه ليس سنة مقام)
(٤) انما قال ابليس ذلك لعلمه بأن ذلك من عذاب اللّه تعالى على الاحزاب لو أقاموا فخاف أن يهلكوا جميعا و يستولى النبي (صلى اللّه عليه و آله) على جميع البلاد بلا منازع و لا محارب فأمرهم بالارتحال طمعا لحياتهم و وقوع الكرة و الاجتماع مرة اخرى
(فقام أبو سفيان)
(٥) ابن حرب بن عبد شمس بن عبد مناف و هو أموى و كان من صناديد قريش فى الجاهلية و عداوته للنبى (صلى اللّه عليه و آله) و محاربته معه يوم أحد مشهورة أسلم ظاهرا يوم الفتح قال القرطبى قال أبو عمر و اختلف هل حسن اسلامه أم لا فطائفة على الاول و شهد حنينا و طائفة على الثانى و قالوا انه كان كهفا للمنافقين منذ أسلم و كان اسلامه يوم الفتح كرها
(ثم صاح فى قريش النجاء النجاء)
(٦) قال أبو عبد اللّه شارح مسلم النجاء بالمد و القصر و هو مصدر بمعنى أنج و حكى عن عياض أنه ان أفرده المعروف فيه المد، و عن أبى زيد فيه القصر أيضا فأما اذا كرروه و قالوا النجا النجا ففيه الوجهان