شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦ - حديث آدم
عزّ و جلّ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ- إلى آخر الآية-» و كان من بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسمّوا كما سمّي من- استعلن من الأنبياء (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و هو قول اللّه عزّ و جلّ وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْنٰاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يعني لم اسمّ المستخفين كما سمّيت المستعلنين من الأنبياء (عليهم السلام).
فمكث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، لم يشاركه في نبوّته أحد و لكنّه قدم علي قوم مكذّبين للأنبياء (عليهما السلام) الذين كانوا بينه و بين آدم (عليه السلام) و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يعني من كان بينه و بين آدم (عليه السلام) إلى أن انتهى إلى قوله عزّ و جلّ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثمّ إنّ نوحا (عليه السلام) لمّا انقضت نبوّته و استكملت أيّامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا نوح قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الذي عندك و الايمان و الاسم الاكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة في العقب من ذرّيّتك، فانّي لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) الّتي بينك و بين آدم (عليه السلام) و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به ديني و تعرف به طاعتي و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج
قول اللّه عز و جل)
(١) أى كون نوح رسولا بأمر اللّه تعالى و من عنده لا بأمر الخلق
(وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ)
(٢) فانه صريح فى أنه تعالى أرسله و لا مدخل للخلق فى ارساله
(و كان من بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين)
(٣) خوفا من ذرية قابيل و من تبعهم من الاشرار و لعل المراد أن أكثرهم كانوا مستخفين و إلا فإدريس كان بين آدم و نوح و كان نبيا و سماه تعالى فى القرآن و رفعه مكانا عليا
(و لذلك خفى ذكرهم فى القرآن)
(٤) اذ لو ذكروا فيه كان المعاند العارف بأحوال الماضين ينسب الكذب إليه
(فمكث نوح فى قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلّٰا خَمْسِينَ عٰاماً)
(٥) بعد البعث قال القاضى روى أنه بعث على رأس أربعين و دعا قومه تسعمائة و خمسين و عاش بعد الطوفان ستين
(لم يشاركه فى نبوته أحد)
(٦) فكان نبيا وحده و لم يكن غيره فى عصره نبيا بخلاف سائر الاعصار فانه كان فى عصر واحد أنبياء
(و ذلك قول اللّه عز و جل كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ)
(٧) قال القاضى و غيره القوم مؤنثة و لذلك تصغر على قويمة
(يعنى من كان بينه و بين آدم (عليه السلام))
(٨) يعنى كذبوا نوحا و من قبله من الرسل بعد اظهار نوح رسالتهم و بهذا التفسير أيضا صرح بعض المفسرين و قيل كذبوا نوحا وحده الا أن تكذيب واحد من الرسل لما كان كتكذيب الكل صح أنهم كذبوا الكل فأهلكهم اللّه تعالى بالطوفان
(الى أن انتهى الى قوله عز و جل وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)