شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٢ - حديث أبى الحسن موسى
قلوب المؤمنين و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون، و بعظمته و نوره ابتغى من في السماوات و من في الأرض إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة و الأديان المتضادّة، فمصيب و مخطئ، و ضالّ و مهتد، و سميع و أصمّ، و بصير و أعمى حيران، فالحمد للّه الذي عرف و وصف دينه محمّد (صلى اللّه عليه و آله).
أمّا بعد فانّك امرئ أنزلك اللّه من آل محمّد بمنزلة خاصّة و حفظ مودّة ما استرعاك
قلوب المؤمنين اه)
(١) الظاهر أن الباء للسببية اذ الابصار و المعادات و الابتغاء وقعت بسببهما بيان ذلك أن عظمته المطلقة و كبرياءه تقتضى معرفة جميع ما سواه اياه و انقيادهم له فى أوامره و نواهيه و ابتهالهم فى ذل الحاجة إليه و لا يتحقق ذلك الا بوضع علم بجميع ما يحتاجون إليه فى صدر رسول و من ينوب منابه و هذا العلم يسمى تارة بالنور لاهتداء الخلق به و تارة بالعرش لاستقرار العظمة و جميع المخلوقات فيه فبسبب نوره و عظمته المقتضية له أبصر قلوب المؤمنين سبل الحق و طرق الخيرات و كيفية سلوكها
(و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون)
(٢) بانكاره أو انكار رسوله أو انكار وليه و وصى رسوله حتى توقفوا و تحيروا فى سبيله الحق و لو لم يكن العظمة و النور لم يتصور الابصار و المعاداة و الابتغاء و قد أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «و مضيت بنور اللّه حين وقفوا» أراد (عليه السلام) أن سلوكه لسبيل اللّه على وفق العلم و هو نور اللّه الّذي لا يضل من اهتدى به و ذلك حين وقفوا حائرين مترددين جاهلين بالقصد و كيفية سلوك الطريق و كان غرضه (عليه السلام) هو التنبيه على أن هذه الفضيلة كانت فيه لا فى غيره فلا يجوز تقديم الغير عليه و كذلك بعظمته و نوره ابتغى الخلق كلهم الوسيلة و التقرب إليه بالاعمال المختلفة و الاديان المتضادة حيث علموا أنه مستحق للتقرب به فمنهم من اقتفى نوره و اتخذ دينا حقا و عمل عملا على وفقه و منهم من مزجه بظلمة الجهل و حصلت له شبهة و اتخذ دينا باطلا و عمل عملا باطلا فظن أنه وسيلة التقرب به كما فرع عليه ذلك
بقوله (فمصيب)
(٣) فى العقد و العمل
(و مخطى)
(٤) فيهما
(و ضال)
(١٣) فى الدين
(و مهتد)
(٥) فيه
(و سميع)
(٦) يسمع نداء الحق و آياته الداعية إليه و الى رسوله و ولاة الامر
(و أصم)
(٧) لا يسمع شيئا من ذلك و لا يعمل به
(و بصير)
(٨) يدرك مراد اللّه تعالى و المطالب الحقيقية و الاسرار الالهية و ما نطق به القرآن الكريم و الرسول العظيم
(و أعمى حيران)
(٩) لا يدرك شيئا منها فهو حيران فى أمر الدين لا يهتدى الى الائمة الهداة دليلا و لا الى مطالب الشرع سبيلا
(فالحمد للّه عرف)
(١٠) فى بعض النسخ «عز»
(و وصف دينه محمدا (صلى اللّه عليه و آله))
(١١) اى بينه و أوضحه و الدين الطريقة الالهية التى شرعها لعباده و استعبدهم بها
(اما بعد فانك امرئ انزلك اللّه من آل محمد بمنزلة خاصة)
(١٢) هى بمنزلة المحبة و القرب و الطاعة و الانقياد و التسليم لهم و فيه مدح عظيم لعلى بن سويد و السند الثانى صحيح الا ان فيه شهادة لنفسه ففى اثبات مدحه