شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠ - ما قال عمر لعليّ بن أبي طالب
روح القدس ما ذببت عنّا، قال: قلت: خبّرني عن الرّجلين قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثمّ قال: و اللّه يا كميت ما اهريق محجمة من دم و لا اخذ مال من غير حلّه و لا قلب حجر عن حجر إلّا ذاك في أعناقهما.
[ما قال عمر لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في بني اميّة]
٧٦- و بهذا الاسناد، عن أبان، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبى العباس المكّيّ قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ عمر لقى عليّا (صلوات اللّه عليه) فقال له: أنت الذي تقرأ هذه الآية بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ و تعرّض بي و بصاحبي؟ قال: فقال له:
أ فلا اخبرك بآية نزلت في بني اميّة: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ فقال: كذبت بنو اميّة أو صل للرّحم منك و لكنّك أبيت إلّا
و خمسين و لم يختلفوا أنه عاش مائة و عشرين سنة ستين فى الجاهلية و ستين فى الاسلام و كذلك عاش أبوه وجده و أدرك النابغة الجعدى و الاعشى و أنشدهما من شعره و كلاهما استجاد اشعره و معنى الذب الدفع و قد كان نفر من قريش يهجون النبي (صلى اللّه عليه و آله) كابن الزبعرى و أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و عمرو بن العاص و ضرار بن الخطاب و كان حسان يدفعهم و يرد عليهم فتركوا هجوه خوفا منه فكان هو ناصر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بالسنان و اللسان و المراد بروح القدس جبرئيل (عليه السلام) و المراد بكونه معه ما دام الذب على سبيل الامداد بالالهام و التذكير و الاعانة
(و اللّه يا كميت ما اهريق محجمة من دم- اه)
(١) المحجم و المحجمة بكسرهما ما يحجم به و حرفته الحجامة بالكسر و لعل المراد اهراق مقدارها من الدم ظلما و تغليب حجر عن حجر كناية عن الشدائد، أو عن ازالة الحق عن مركزه و المقصود أن جميع- المفاسد الى يوم القيامة فى أعناقهما لانهما منشأ لها و لو لا فسادهما فى الدين لشاع العدل و ارتفع الجور و استقام نظام الخلق.
قوله (ان عمر لقى عليا (عليه السلام) فقال له انت الّذي تقرأ هذه الآية) فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ)
(٢) أى ايكم فتن بالسفاهة و الجهالة و انكار الحق قال القاضى أيكم فتن بالجنون و الباء زائدة أو بأيكم الجنون على ان المفتون مصدر كالمقتول و المجلود أو بأى الفريقين منكم الجنون أ بفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين أى فى أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم
(تعرض بى و بصاحبى)
(٣) التعريض خلاف التصريح تقول عرضت لفلان و بفلان اذا قلت قولا و أنت تعنيه فكانك أشرت الى جانب و تريد جانبا آخر.
(فقال أ فلا أخبرك باية نزلت فى بنى امية)
(٤) أى فى ذم أعمالهم و أفعالهم و تقبيح عقايدهم و أحوالهم صريحا
(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ)
(٥) عسى للترجى و الحاق الضمير به جائز عند أهل الحجاز و أن تفسدوا خبره وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ اعتراض أى فهل يتوقع منكم ان توليتم أمور الناس و تأمرتم عليهم او ان توليتم و أعرضتم عن الاسلام أن تفسدوا