شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٨ - حديث عيسى ابن مريم
حوض أكبر من بكّة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم، فيه آنية مثل نجوم السماء و أكواب مثل مدر الأرض عذب فيه من كلّ شراب و طعم كلّ ثمار فى الجنة، من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا و ذلك من قسمى له و تفضيلى إيّاه على فترة بينك و بينه يوافق سرّه علانيته و قوله فعله، لا يأمر النّاس الّا بما يبدأهم به، دينه الجهاد فى عسر
(من رحيق مختوم)
(١) الرحيق الخمر و المراد بها خمر الجنة و المختوم المصون الّذي لم يتبدل لاجل ختامه
(فيه آنية مثل نجوم السماء و اكواب مثل مدر الارض)
(٢) من طرق العامة عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال «حوضى مسيرة شهر و زواياه سواء و ماؤه أبيض من الورق و ريحه أطيب من المسك كيزانه كنجوم السماء فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا» و فى الاخر «و الّذي نفس محمد بيده لانيته أكثر من نجوم السماء» أقول الكوب كوز لا عروة له او لا خرطوم له و الانية جمع الاناء و الاوانى جمع الانية و التشبيه فى العدد و الصفاء لا فى الجرم لان ما للنجوم من المساحة أكثر من مساحة الحوض، و هذا يحتمل أن يكون كناية عن الكثرة كما قيل فى قوله تعالى وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ و منه قولهم كلمته فى هذا ألف مرة و هو من باب المبالغة المعروف لغة و لا يعد كذبا لكن يشترط فى جوازه أن يكون المكنى عنه بذلك كثيرا فى نفسه و يحتمل الحقيقة أيضا لا يقال لا يحتملها لان مقدار الحوض من بكة الى مطلع الشمس فلا تسع أطرافه آنية بعدد مدر الارض لانا نقول ان ما يشرب به منها يذهب و يخلق غيره فلا يلزم أن يكون هذا العدد موجودا مجتمعا فى أطرافه أو نقول أنها بأيدى الملائكة (عليهم السلام) و اللّه أعلم.
(عذب فيه من كل شراب)
(٣) من أشربة الجنة أما بطريق المزج و التركيب أو بان يكون فى كل ناحية منه شراب خاص و الاول أظهر
(و طعم كل ثمار فى الجنة)
(٤) يحتمل أن يجده الذائقة منفردا أو مركبا
(من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا)
(٥) أى لم يعطش مثله فى طريق العامة قال- الابى فى كتاب اكمال الاكمال هذا يدل على أن الشرب منه بعد الحساب و بعد الدخول فى الجنة لانه الّذي لا يعطش و قيل لا يشرب منه الا من لا يدخل النار و قال العياض الظاهر أن كل الامة يشرب منه الا المرتد ثم من يدخل النار بعده يحتمل أن لا يعذب فيها بالعطش بل بغيره و ذلك من قسمى له
(و تفضيلى إياه)
(٦) على ساير الرسل، فى القاموس القسم العطاء و فى لفظة من دلالة على ان هذا بعض من عطاياه الكثيرة و تفضلاته الجزيلة
(على فترة بينك و بينه)
(٧) الفترة ما بين الرسولين و هى هاهنا خمسمائة عام عندنا و ستمائة عام عندهم كما مر فى حديث نافع
(يوافق سره علانيته)
(٨) مع اللّه و مع الخلق كلهم و هو أعظم أركان الايمان ينتفى الايمان بانتفائه راسا
(و قوله فعله)
(٩) التوافق بين القول و الفعل دائما فى الامور الحقة دليل على حد الكمال فى القوة