شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٠ - حديث عيسى ابن مريم
برهة من زمانه عمّا يراد به، تنام عيناه و لا ينام قلبه له الشفاعة و علي أمّته تقود- السّاعة و يدي فوق أيديهم فمن نكث فانّما ينكث على نفسه، و من أوفى بما عاهد عليه أوفيت له بالجنّة، فمر ظلمة بنى اسرائيل ألّا يدرسوا كتبه، و لا يحرّفوا سنّته، و أن يقرءوه السلام فانّ له في المقام شأنا من الشأن.
يا عيسى كلّ ما يقرّبك منّي فقد دللتك عليه و كلّ ما يباعدك منّي فقد نهيتك عنه
(١) دوامه على جنس الحق أو على جميع أفراده يستلزم دوامها فيه و هو يستلزم عدم تطرق شيء من الباطل فى وقت من الاوقات إليه
(أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به)
(٢) من اجراء أحكام دينه و حدوده و الاشتغال بهداية الناس و الجهاد مع الكفار و غير ذلك و البرهة و تضم الزمان الطويل أو أعم و هو مع كونه بيانا للواقع تنبيه على عظم نعمائه تعالى عليه حيث أنه رباه من هذه الحالة الى حالة خضعت له بها قلوب الخلائق و اعناق الجبابرة
(تنام عيناه و لا ينام قلبه)
(٣) لكونه محلا للوحى و مشغولا بالرب و محفوظا عن الحدث و ظاهره أن هذه الحالة كانت له قبل البعثة و بعدها و أمكن تخصيصها بما بعدها و هذا مذكور فى كتاب الحجة أيضا و شرحناه هناك على وجه يندفع التنافى بينه و بين ما رواه المصنف فى كتاب الصلاة فى باب من نام عنها من أنه (صلى اللّه عليه و آله) نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس (له الشفاعة)
(٤) لامته و للامم السابقة
(و على امته تقوم الساعة)
(٥) اذ لا نبى بعده
(و يدى فوق أيديهم)
(٦) عند بيعتهم و عهدهم معه و هذا من باب التخييل و التمثيل أو المراد باليدين الرسول (صلى اللّه عليه و آله) أضيفت إليه تعالى للتشريف و التعظيم و هو مروى
(و من نكث فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ)
(٧) أى من نقض العهد فانما ينقضه على نفسه لعود ضرره إليه لا الى غيره.
(وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ)
(٨) من الايمان به و العمل بما جاء به و نصرته فى الحروب بالنفس و المال
(أوفيت له بالجنة)
(٩) يقال و فى بالعهد و اوفى و وفى اذا أتمه و أكمله و أتى به كما هو حقه
(فمر ظلمة بنى اسرائيل أن لا يدرسوا كتبه)
(١٠) درس الرسم عفى و درسه الريح لازم متعد و الضمير فى كتبه راجع الى محمد (صلى اللّه عليه و آله) و الجمع إما للتعظيم او لاشتمال كتابه على جميع ما فى الكتب السابقة أو أريد به القرآن و غيره و مما كتبوه سماعا منه (صلى اللّه عليه و آله)
(و لا يحرفوا سنته)
(١١) من التحريف لا من الاحراق كما فى بعض النسخ
(و أن يقرءوه السلام)
(١٢) فى القاموس قرأ (عليه السلام) بلغه كأقرأه، و لا يقال اقرأه الا اذا كان السلام مكتوبا
(فان له فى المقام شأنا من الشأن)
(١٣) أى فى مقام الشفاعة او مقام القرب او مقام القيمة او مقام ظهوره (عليه السلام) و الشأن الخطب و الامر و الحال و التنكير للتعظيم
(يا عيسى كل ما يقربك منى)
(١٤) من الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة و الآداب الكاملة و الحكم البالغة و العلوم النافعة
(فقد