شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦ - ما شرط الرضا
أظهروا ما يسخط اللّه عزّ و جلّ و أخفوا ما يحبّه اللّه، يا ابن مسلم إنّ اللّه تبارك و تعالى رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكم عن الأشربة [الاسرية خل].
[ما شرط الرضا (عليه السلام) على المأمون في قبول ولاية العهد.]
١٣٤- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معمر بن خلّاد قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): قال لي المأمون: يا أبا الحسن لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي الّتي قد فسدت علينا، قال: قلت له: يا أمير المؤمنين إن وفيت لي
برسوله و الولاية و بما جاء به الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و ان التقية دين اللّه فان قلت نحن أخفينا ما يحب اللّه و أظهرنا ما يحب الناس و هو ما يكرهه اللّه و يسخط و هم أيضا أخفوا ما يحب اللّه و أظهروا ما يسخطه فما الفرق بينا و بينهم و بين الاخفائين و بين الاظهارين؟ قلت الفرق بين الاخفائين ان اخفاء الايمان أعم من وجوده و عدمه بناء على أن السلب قد يكون باعتبار وجود الموضوع و قد يكون باعتبار عدمه فاخفاؤه باعتبار وجود الايمان و اخفاؤهم باعتبار عدمه و بين الاظهارين انا اظهرنا ما يحب للناس و يحبه اللّه أيضا لانه وقع تقية و التقية دين اللّه احبها لدفع الشدائد عن عباده و هم أظهروا ما يسخط اللّه ظاهرا و فى نفس الامر و اللّه أعلم
(يا ابن مسلم ان اللّه تبارك و تعالى رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكم من الاسرية)
(١) كان الياء للنسبة الى الاسير و التاء باعتبار تأنيث الموصوف و هى الامة كالاثرية و الحنفية فى النسبة الى الاثير و الحنفى يعنى أنه تعالى لما علم أن السرية و الامة فى دولة الباطل فى يد أهله و أن ليس لكم القدرة على شرائها و حفظها و انفاقها جعل لكم المتعة عوضا منها و هى أسهل و قيل الاسرية جمع للسرية و هى الامة المستورة و هذا الجمع و ان لم يثبت لغة لان الاسرية جمع سرى كغنى و هو نهر صغير يجرى الى النخل لكن كلام المعصوم هو الاصل انتهى. و فى بعض النسخ «الاشربة» بالشين المعجمة و المراد بها الاشربة المحرمة التى تستحله العامة كالنبيذ و الفقاع و نحوهما و فيه تنفير عنها و ترغيب فى المتعة.
قوله (قال لى المأمون يا أبا الحسن لو كتبت الى بعض من يطيعك فى هذه النواحي التى قد فسدت علينا- اه)
(٢) لو للتمنى او للشرط و الجزاء محذوف و هو كان أحسن و نحوه و المراد بالمفسد من خرج عليه من العلويين فى العراق و لعل هذه القضية غير ما رواه الصدوق فى عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بأسناده عن معمر بن خلاد قال قال ابو الحسن الرضا (عليه السلام) «قال لى المأمون يوما يا أبا الحسن انظر من تثق به نوليه بعض هذه البلدان التى قد فسدت علينا فقلت له تفى لى و أ في لك فانى انما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه و لا أنهى و لا أعزل و لا أولى و لا أشير حتى يقدمنى اللّه قبلك فو اللّه ان الخلافة لشيء ما حدثت به نفسى و لقد كنت بالمدينة أتردد فى طرقها على دابتى و أن أهلها و غيرهم يسألونى فى الحوائج فاقضيها لهم فيصيرون كالاعمام لى و ان كتبى لنافذة فى الامصار و ما زدتنى فى نعمة هى على من ربى فقال أفي لك» قوله