شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٠ - للدين دولتين
زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: فَلَمّٰا نَسُوا مٰا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا و أمروا فنجوا و صنف ائتمروا و لم يأمروا فمسخوا ذرّا و صنف لم يأتمروا و لم يأمروا فهلكوا.
[كتاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) الى الشيعة]
عنه، عن عليّ بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال:
كتب أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى الشيعة: ليعطفنّ ذوو السنّ منكم و النهى عن ذوى الجهل و طلّاب الرئاسة أو لتصيبنّكم لعنتي أجمعين.
[للدين دولتين]
١٥٣- محمّد بن أبي عبد اللّه، و محمّد بن الحسن جميعا، عن صالح بن أبي حمّاد، عن أبي جعفر الكوفيّ، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل الدّين دولتين دولة لآدم (عليه السلام) و دولة لابليس فدولة آدم هي دولة اللّه عزّ و جلّ فاذا
قوله (فَلَمّٰا نَسُوا مٰا ذُكِّرُوا بِهِ)
(١) لعل المراد بالنسيان لازمه و هى ترك ما يوجب الثواب و فعل ما يوجب العقاب لشباهتهم بالناس فى ذلك
(صنف ايتمروا)
(٢) أى قبلوا الامر و النهى و امتثلوا
(و أمروا)
(٣) بالمعروف
(و نهوا)
(٨) عن المنكر
(فنجوا)
(٤) من العقوبة الدنيوية و الاخروية
(و صنف ائتمروا و لم يأمروا فمسخوا ذرا)
(٥) للمداهنة و المساهلة مع أهل المعاصى فى السكوت عما رأوا منهم من المنكرات فمن شاهد معصية و لم ينه عنها فهو عاص أيضا و ربما ساقه ذلك الى فعل منكر و المشاركة مع اهله و على التقديرين يستحق العقوبة و يفهم منه ان الامر بالمعروف عند قيام بعض به لا يسقط عن غيره اذا لم يأتمر العاصى بل وجب عليه أيضا فلعله يأتمر بتظاهرهم و تعاونهم
قوله (كتب أبو عبد اللّه (عليه السلام) الى الشيعة ليعطفن ذوو السن منكم و النهى عن ذوى الجهل و طلاب الرئاسة أو لتصيبنكم لعنتى أجمعين)
(٦) عطف عنه مال و صرف وجهه عنه و النهى جمع النهية و هى العقل لانه ينهى عن القبيح و فيه ترغيب فى مفارقة الجاهلين و الفاسقين و طلاب الرئاسة لان كل رئيس غير معصوم ظالم لنفسه و لغيره محتاج الى من يأمره و ينهاه و لو بكلام خشن و لا ينبغى للعالم العارف أن يميل إليه و يساهله و يجالسه الا مع الخوف فيجب أن يبغضه قلبا و فى بعض النسخ «على ذوى الجهل» يقال عطف عليه اذا أشفق و رؤف و فيه حينئذ ترغيب فى أمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر لان ذلك شفقة لهم و رأفة بهم.
قوله (ان اللّه عز و جل جعل الدين دولتين دولة لآدم (عليه السلام) و دولة لابليس- اه)
(٧) الدولة بفتح الدال و ضمها اسم من تداول القوم الشيء و هو حصوله فى يد هذا تارة و فى يد هذا اخرى و جمع المفتوح دول بالكسر مثل قصعة و قصع و جمع المضموم دول بالضم مثل غرفة و غرف و منهم من يقول الدولة بالضم فى المال و بالفتح فى الحرب و المارق الخارج من مرق السهم من الرمية مروقا خرج من الجانب الاخر و الخوارج مارقة لخروجهم من الدين اذا عرفت