شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤ - كلامهم
سبحانك اللهمّ فاذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ يعني الخدّام. قال: وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ يعني بذلك عند ما يقضون من لذّاتهم من الجماع و الطعام و الشراب، يحمدون اللّه عزّ و جلّ عند فراغتهم و أمّا قوله: أُولٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ قال: يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه و أمّا قوله عزّ و جلّ: فَوٰاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ قال: فانّهم لا يشتهون شيئا في الجنّة إلّا اكرموا به.
[كلامهم (عليهم السلام) على سبعين وجها لهم منها المخرج]
٧٠- الحسين بن محمّد الاشعري، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: قيل لابي جعفر (عليه السلام) و أنا عنده: إنّ سالم بن أبي حفصة و أصحابه يروون عنك أنّك تكلّم على سبعين وجها لك منها المخرج؟ فقال: ما يريد سالم منّي أ يريد أن أجيء بالملائكة و اللّه ما جاءت بهذا النبيّون و لقد قال إبراهيم
من خاف المقام بين يدى الرب و صرف النفس عن هواها و زجرها عن مقتضاها
(سبحانك اللهم)
(١) أى اللهم انا نسبحك تسبيحا و ننزهك تنزيها من كل ما لا يليق بك
(من غير أن يكون طلبه منهم أو امر به)
(٢) لان الطلب و لو من الخدم نقص و اللّه سبحانه أكرمهم و نزههم منه و فهمهم من هذه الكلمة الشريفة مقصده اما بتكرارها أو بالالهام أو لدلالة تنزيه الرب الى حاجته الى الطعام
(تحيتهم فيها سلام يعنى الخدام)
(٣) أشار إلى أن ضمير الجمع راجع الى الخدام أى يحيونهم بهذا القول و هو السلامة من الافات و الفوز بالسعادات و الأمن من الزوال و الفناء و البشارة بالدوام و البقاء، و التحية تفعلة من الحياة ادغمت الياء فى الياء و الهاء لازمة و التاء زائدة و «أن» فى قولهم «أن الحمد للّه» مخففة من المثقلة و ينبغى أن يعلم أن تسبيح أهل الجنة مما أجمع عليه الامة و دلت عليه الآيات و الروايات من طرق الخاصة و العامة و هذا التسبيح ليس عن تكليف لان الجنة ليست دار تكليف و لا مشقة عليهم فيه لان النفس من الضروريات للانسان و لا مشقة عليه فيه فكذلك تسبيحه تعالى فى الجنة لا مشقة فيه أصلا بل هو من أعظم اللذات و سر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته و محبته و أبصارهم برؤية جلاله و عظمته و من أحب شيئا وجد فى نفسه لذة بذكره فهو تسبيح تنعم و التذاذ.
(قوله (ان سالم بن أبى حفصة و أصحابه)
(٤) زيدى بترى من رؤسائهم لعنه الصادق (عليه السلام) و كذبه و كفره مات سنة سبع و ثلاثين و مائة فى حياته (عليه السلام)
(يروون عنك أنك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج)
(٥) يعنى يقولون انك تكذب فى مطلب واحد كثيرا و كان ذكر هذا العدد للمبالغة فى كثرة الخلاف
(فقال ما يريد سالم منى أ يريد أن أجئ بالملائكة)
(٦) ليشهدوا