شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٥ - سؤال رجل عن أبي جعفر
فلمّا كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرّة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح و لا تركنا آلهتنا الّتي كان آباؤنا يعبدونها و لم يتوبوا و لم يرجعوا. فلمّا كان اليوم الثالث أصبحوا و وجوههم مسودّة فمشى بعضهم إلى بعض و قالوا: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح فلمّا كان نصف اللّيل أتاهم جبرئيل (عليه السلام) فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم و فلقت قلوبهم و صدعت أكبادهم و قد كانوا في تلك الثلاثة الأيّام قد تحنّطوا و تكفّنوا و علموا أنّ العذاب نازل بهم فماتوا أجمعون في طرفة عين صغيرهم و كبيرهم فلم يبق لهم ناعقة و لا راغية و لا شيء إلّا أهلكه اللّه فأصبحوا في ديارهم و مضاجعهم موتى أجمعين ثمّ أرسل اللّه عليهم مع الصيحة النّار من السّماء فأحرقتهم أجمعين و كانت هذه قصّتهم.
[حديث فروة عن أبي جعفر (عليه السلام).]
٢١٥- حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكنديّ، عن غير واحد من أصحابنا عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن الزبير قال: حدّثني فروة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذاكرته شيئا من أمرهما فقال: ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة و هم يعلمون أنّه كان ظالما فكيف يا فروة إذا ذكرتم صنميهم.
[سؤال رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) أين عزّ بني هاشم.]
٢١٦- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن سدير قال: كنّا عند أبي جعفر (عليه السلام) فذكرنا ما أحدث النّاس بعد نبيّهم (صلى اللّه عليه و آله) و استذلالهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رجل من القوم: أصلحك اللّه فأين كان عزّ بني هاشم و ما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر
فدخلها
(فلم يبق لهم ناعقة و لا راغية و لا شيء الا اهلكه اللّه)
(١) النعيق الصوت و الصياح يقال نعق الراعى بغنمه اذا صاح و الغراب اذا صوت و فيه مبالغة فى احاطة العذاب حتى أنه لم يبق واحد من ذى روح و لا شيء من أموالهم الا أهلكه.
قوله (قال ذاكرته شيئا من أمرهما)
(٢) أى من أمر الاول و الثانى و ظلمهما على أهل البيت (عليهم السلام) و ثمانون سنة هى مدة سلطان بنى امية
(فكيف يا فروة اذا ذكرتم صنميهم)
(٣) اى معبوديهم الاول و الثانى لانهم كانوا يعتقدون بهما و يصفونهما بالعدل فتعصبهم لهما أشد من تعصبهم لعثمان