شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠ - حديث قوم صالح
مٰا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ (فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء و سبق لهم العذاب) وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً».
[لا يوجب اللّه طاعة أولي الامر و يرخّص في منازعتهم]
٢١٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن بريد بن معاوية قال: تلا أبو جعفر (عليه السلام) أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فان خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى اللّه و إلى الرّسول و إلى اولي الأمر منكم» ثمّ قال: كيف يأمر بطاعتهم و يرخّص في منازعتهم إنّما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ*.
حديث قوم صالح (عليه السلام)
٢١٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، عن
قوله (فى قول اللّه عز و جل أُولٰئِكَ)
(١) أى المنافقون المتحاكمون الى الطاغوت المعتذرون أليك بأنهم ما أرادوا بذلك الا احسانا و توفيقا بين الخصمين و الفصل بينهما دون مخالفتك الحالفون على ذلك حلفا كاذبا
(الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ)
(٢) من النفاق و الشك و المخالفة و الحلف الكاذب فلا ينفعهم الكتمان و اظهار المعذرة باللسان
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ)
(٣) أى عن عقابهم أو عن قبول عذرهم
(فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء)
(٤) هو و الشقاوة ضد السعادة
(و سبق لهم العذاب)
(٥) فى الازل لعلمه تعالى بأنهم لا يؤمنون
(قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً)
(٦) فى الوعد و الوعيد و الترغيب و الترهيب لئلا يكون لهم على اللّه حجة يوم القيامة و فى هذا القرآن المتواتر و أعرض عنهم و عظهم و قل لهم و الظاهر ان ما ذكره (عليه السلام) تفسير و احتمال التنزيل بعيد و اللّه يعلم.
قوله (أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فان خفتم تنازعا فى الامر فارجعوه الى اللّه و الى الرسول و الى اولى الامر منكم)
(٧) فى القرآن الكريم فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ و الظاهر ان ما ذكره عليه السالم تفسير و بيان للمقصود
(ثم قال كيف يأمر بطاعتهم)
(٨) أى بطاعة أولى الامر، و الاستفهام للانكار
(و يرخص فى منازعتهم، انما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ)
(١٠) فيه رد على العامة قال القاضى و غيره فان تنازعتم أنتم و أولو الامر فى شيء من امور الدين فراجعوا فيه الى كتاب اللّه و السؤال من الرسول فى زمانه و الى سنته بعده و يريد باولى الامر أمراء المسلمين فى عهد الرسول و بعده و يندرج فيهم الخلفاء و القضاة و أمراء السرية امر اللّه تعالى بطاعتهم بعد الامر بالعدل تنبيها على أن وجوب طاعتهم ما داموا على الحق و قيل أراد باولى الامر علماء الشرع و أنت خبير بأن هذا القول بطلانه أظهر من أن يحتاج الى البيان و قد أوضحنا ذلك فى شرح الاصول.