شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٧ - حديث اسلام على
(صلى اللّه عليه و آله) عشر سنين و لم يكن يومئذ كافرا و لقد آمن باللّه تبارك و تعالى و برسوله (صلى اللّه عليه و آله) و سبق النّاس كلّهم إلى الايمان باللّه و برسوله (صلى اللّه عليه و آله) و إلى الصلاة بثلاث سنين و كانت أوّل صلاة صلّاها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الظهر ركعتين و كذلك فرضها اللّه تبارك و تعالى على من أسلم بمكّة ركعتين ركعتين و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّيها بمكّة
خيرات فضلا عن ايمان من آمن بعد علو السن و عبادة الاصنام و شرب المسكرات و لا يقدم الى انكار ذلك الا جاهل متعصب
(و سبق الناس كلهم الى الايمان- اه)
(١) هذا هو المتفق عليه بين الخاصة و العامة و قد ذكرنا ما يدل عليه من أحاديثهم و أقوالهم فى مواضع لغرض ما و لا بأس أن نذكر هنا شيئا منها فنقول قال القرطبى شارح مسلم فى شرح الاحاديث الدالة على فضائله (عليه السلام) هو أول من أسلم لحديث «أولكم واردا على الحوض أو لكم اسلاما على بن أبى طالب» و عن على رضى اللّه عنه قال «عبدت اللّه تعالى قبل أن يعبده أحد من هذه الامة بخمس سنين» و عنه «ما كان يصلى مع رسول اللّه غيرى و غير خديجة» و اختلف فى سنه رضى اللّه عنه حين أسلم فقيل خمس سنين، و قيل ثمان، و قيل اثنى عشر، و قيل ثمانية عشر، و شهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المشاهد كلها الا تبوك فان رسول اللّه خلفه مع أهله و قال له «أ ما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى لكن لا نبى بعدى» و زوجه ابنته فاطمة رضى اللّه عنها سيدة نساء أهل الجنة، و له من الشجاعة و العلم و الحلم و الزهد و الورع و كرم الاخلاق ما لا يسعه كتاب، بويع بالخلافة فى اليوم الّذي قتل فيه عثمان انتهى. و قال الآمدي لا يخفى أن عليا رضى اللّه عنه كان مستجمعا لخلال شريفة و مناقب منيفة بعضها كاف فى استحقاق الامامة و قد اجتمع فيه من حميدة الصفات و انواع الكمالات ما تفرق فى غيره من الصحابة حتى قيل انه من أشجع الصحابة و أعلمه و أزهدهم و أفصحهم و أسبقهم ايمانا و أكثرهم جهادا و أقربهم نسبا و صهرا منه كان معدودا فى أول الجريدة و سابقا الى كل فضيلة و قد قال فيه ربانى هذه الامة ابن عباس و قد سأله معاوية عنه قال كان و كان فلم يبق محمدة من محامد الدين و الدنيا إلا وصفه بها مع ما ورد من الآثار المنبهة على مناقبه، هذا صفاته و اما اثبات إمامته فباجماع الامة بعد مقتل عثمان عليها من غير منازع انتهى.
أقول و قد صرحوا بأن الاسبق فى الاسلام أفضل من غيره فيما رواه مسلم عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «خير دور الانصار بنو النجار، ثم بنو عبد الاشهل، ثم بنو الحرث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة» قال الهروى المراد بالدور هنا القبائل و تفضيلهم هكذا انما هو بحسب سبقهم الى الاسلام و فيه جواز التفضيل و أنه ليس بغيبة، و قال عياض تفضيلهم هكذا بحسب السبقية الى الاسلام و أعمالهم فيه و هو خبر من الشارع عمالهم عند اللّه من المنزلة فلا يقدم من أخر و لا يؤخر من قدم،