شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠ - حديث آدم
حديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة [و قصص قابيل و هبة الله و ذكر الأنبياء بعد نوح و أمره سبحانه رسوله بالوصية لعلي (ع) و ...]
٩٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن اللّه تبارك و تعالى عهد إلى آدم (عليه السلام) أن لا يقرب هذه الشجرة فلمّا بلغ الوقت الذي كان في علم اللّه أن يأكل منها نسي فأكل منها و هو قول اللّه عزّ و جلّ وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
(عليه السلام) قدر فى نفسه الحضور و القتال فى كل مكان أو وقت طلب فيه البطل مبارزا و ألزم على نفسه القدسية الوفاء به، و المراد بالحسب اما الدين أو القدر و الشرف أو ما يعد من مفاخر الاباء و حماية كل واحد بدفع النقص و العار عنه لازمة على ذمة العقلاء و أهل الكمال.
قوله (حديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة)
(١) قال القاضى و غيره الشجرة هى الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث و الاولى أن لا تعين من غير قاطع كما لم تعين فى الآية لعدم توقف ما هو المقصود عليه
(قال ان اللّه تعالى عهد الى آدم أن لا يقرب هذه الشجرة)
(٢) نهى عن القرب للمبالغة فى ترك التناول منها و للتنبيه على أن القرب من المنهى عنه قد يوجب الدخول فيه و اختلفت الامة فى هذا النهى فقال علماؤنا انه نهى تنزيه فيكون لتناوله منها فاعلا لما يكون تركه أولى و لا ينافيه نسبة العصيان و الغواية إليه بقوله عز و جل عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ بناء على أن المتصف بهما من فعل كبيرة أو صغيرة بدليل قوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ و قوله تعالى إِلّٰا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغٰاوِينَ فان متابعة الشيطان كبيرة أو صغيرة لان حصر- العصيان و الغواية فى الكبيرة و الصغيرة ممنوع اذ كما انهما يتحققان بفعل القبيح و الحرام كذلك يتحققان بترك الاولى و المندوب و أمّا العصيان و الغواية فى الآية فانما يراد بهما ما حصل بفعل محرم الا ترى أنك اذا قلت لرجل على سبيل التنزيه لا تفعل كذا فان الخير فى خلافه ففعله صح لك أن تقول عصانى و خالفنى فغوى أى خاب عن ذلك الخير. و قال بعض أصحابنا ان الغواية المنسوبة الى آدم بمعنى الخيبة عن التواب العظيم المترتب على ترك التناول
(فلما بلغ الوقت الّذي كان فى علم اللّه أن يأكل منها نسى فأكل منها)
(٣) [١] قد تقرر فى كتاب التوحيد أن علمه تعالى بأفعال العباد تابع للمعلوم لا علة له نعم لما علم أكله أراد أكله ليطابق علمه بالمعلوم إرادة تخيير
[١] « (نسى فاكل منها)» النسيان هنا بمعنى الترك و ان كان ظاهر الرواية أنه بالمعنى المعروف و ان آدم كان معذورا بنسيانه. و لو كان معذورا لم يعاتب على الاكل من- الشجرة و لا يجوز عندنا النسيان و السهو على الأنبياء بحيث يوجب ترك الواجب و فعل الحرام سهوا و الامر سهل فان الرواية قاصرة عن الحجية، لا يعتمد فى امثالها الا على ما علم صحته من دليل آخر عقلى او نقلى. (ش)