شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٢ - رؤيا رآها رسول اللّه
جوالقي و ذهب بجميع ما فيه و وافقت عامل المدينة بها فقال: أنت الذي شقّت زاملتك و ذهب بمتاعك؟ فقلت: نعم فقال: إذا قدمنا المدينة فائتنا حتّى اعوّضك قال: فلمّا انتهيت إلى المدينة دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا عمر شقّت زاملتك و ذهب بمتاعك؟ فقلت: نعم، فقال: ما أعطاك اللّه خير ممّا أخذ منك، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ضلّت ناقته فقال الناس فيها: يخبرنا عن السماء و لا يخبرنا عن ناقته فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد ناقتك في وادي كذا و كذا ملفوف خطامها بشجرة كذا و كذا قال:
فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: يا أيّها النّاس أكثرتم عليّ في ناقتي ألا و ما أعطاني اللّه خير ممّا أخذ منّي، ألا و إنّ ناقتي في وادي كذا و كذا ملفوف خطامها بشجرة كذا و كذا، فابتدرها النّاس فوجدوها كما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال: ثمّ قال:
ائت عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك فانّما هو شيء دعاك اللّه إليه لم تطلبه منه.
[توجيه كلام أبي ذرّ رضى اللّه عنه.]
٢٧٩- سهل، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس، عن شعيب العقرقوفي قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): شيء يروى عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه أنّه كان يقول: ثلاث يبغضها الناس و أنا احبّها احبّ الموت و احبّ الفقر و احبّ البلاء؟ فقال: إنّ هذا ليس على ما يروون إنّما عنى: الموت في طاعة اللّه أحبّ إليّ من الحياة في معصية اللّه، و البلاء في طاعة اللّه أحبّ إليّ من الصحّة في معصية اللّه، و الفقر في طاعة اللّه أحبّ إليّ من الغنى في معصية اللّه.
[رؤيا رآها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).]
- سهل بن زياد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس، عن عليّ بن عيسى
الحال
(ما أعطاك اللّه خير مما أخذ منك)
(١) و هو دين الحق و ولاية على (عليه السلام) أو الثواب فى الآخرة أو ما يعطيك عامل المدينة باعتبار أنه أكثر على احتمال بعيد و فيه تسلية له و ترغيب فى الشكر
(ثم قال ايت عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك فانها هو شيء دعاك اللّه إليه لم تطلبه منه)
(٢) تنجز أمر من تتنجز يقال تنجز الرجل حاجته اذا استنجحها و ظفر بها
قوله (انما عنى الموت فى طاعة اللّه أحب الى من الحياة فى معصية اللّه- اه)
(٣) أشار الى أنه لم يحب الموت على الاطلاق و لم يكره الحياة كذلك بل أحب الموت فى الطاعة و كره الحياة فى المعصية و أما الحياة فى الطاعة فهى أمر مطلوب للمؤمن اذ بقية عمر المؤمن عطية يتدارك بها ما فات و يستعد بها لما هو آت و كذا رجحان البلاء و الفقر فى الطاعة عند العقلاء على الصحة و الغنى فى المعصية واضح و أما رجحان الصحة و الغنى فى الطاعة على البلاء و الفقر فيها فمشكل و الظاهر رجحان البلاء و الفقر لان فيهما صبران و فى الاولين صبر واحد و الثواب و الجزاء يتفاوت باعتبار تفاوت الصبر و اللّه يعلم.