شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٨ - حديث عيسى ابن مريم
عندها رزقا و نظيرك يحيى من خلقي وهبته لامّه بعد الكبر من غير قوّة بها أردت بذلك أن يظهر له سلطاني و يظهر فيك قدرتي، أحبّكم إلى أطوعكم لى و أشدّكم خوفا منّى.
يا عيسى تيقّظ و لا تيأس من روحى و سبّحنى مع من يسبّحنى و بطيّب الكلام فقدّ سنى. يا عيسى كيف يكفر العباد بي و نواصيهم فى قبضتي و تقلّبهم في أرضي، يجهلون نعمتى و يتولّون عدوّي و كذلك يهلك الكافرون.
المقدس
(فيجد عندها رزقا)
(١) قال القاضى روى أنه كان لا يدخل عليها غيره و اذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب فكان يجد عندها فاكهة الشتاء فى الصيف و بالعكس
(نظيرك يحيى من خلقى)
(٢) فى دلالة خلقه على القدرة القاهرة أو فى العلم و الحكمة و النبوة
(و هبته لامه بعد الكبر من غير قوة بها)
(٣) قيل كان لها نيف و تسعون سنة و كان أبوه أيضا كبيرا كما قال رَبِّ أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلٰامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عٰاقِرٌ
(أردت بذلك)
(٤) أى بايجادك بلا أب و ايجاد يحيى من كبير و عاقر
(أن يظهر لها)
(٥) أى لام يحيى
(سلطانى و يظهر)
(٦) للخلق
(فيك)
(٧) اى فى ايجادك بلا أب
(قدرتى)
(٨) ذكر السلطان دون القدرة مع القدرة تفنن و ذكر الظهور لها فى الاول و للخلق فى الثانى لان الثانى أغرب و أعجب و تخصيص الظهور بها لان توليد العاقر أبعد من توليد الكبير
(أحبكم الى أطوعكم لى و أشدكم خوفا منى)
(٩) للمحبة و الطاعة و للخوف مراتب متفاوتة بعضها فوق بعض و كل من كان طاعته أزيد و اتم و خوفه أكثر و أعظم كانت محبة اللّه تعالى اياه أكمل و أفخم و فيه أمر بالطاعة و الخوف لتحصيل السعادة الابدية التى هى المحبة الالهية.
(يا عيسى تيقظ)
(١٠) التيقظ كما يكون للقلب بمعرفته و تذكيره تعالى و تطهير السر عن غيره و معرفة المضار و المنافع كذلك يكون للسمع و البصر و سائر الجوارح بصرفها لى الامور المطلوبة منها ثم المتيقظ و ان كان مستعدا لفيض الرب و رحمته و القرب منه الا أنه لما كان مشاهدا لعمله و لا يبرئ نفسه عن التقصير و خوف العاقبة و ربما يؤدى ذلك الى اليأس من روح اللّه و رحمته نهاه عنه
بقوله (و لا تيأس من روحى)
(١١) فان اليأس من غير المتيقظ منه كبيرة و كفر فكيف من المتيقظ
(و سبحنى مع من يسبحنى)
(١٢) التسبيح التقديس و التنزيه يقال سبحت اللّه اى نزهته عما يقول الجاحدون و قد يكون بمعنى الذكر و الصلاة يقال فلان يسبح اللّه اى يذكره باسمائه و يسبح على راحلته اى يصلى و يكون أيضا بمعنى التحميد
(و بطيب الكلام فقد سنى)
(١٣) أى طهرنى عن النقايص و المعايب و القدس بالضم و بضمتين الطهر و التنزه
(يا عيسى كيف يكفر العباد بى و نواصيهم بيدى و تقلبهم فى أرضى)
(١٤) كأنه كناية عن كمال القدرة و الاستيلاء عليهم فلا يجدون مهربا و الكفر شامل لكفر الجحود و كفر النعمة و كفر المخالفة و كيف للانكار و التوبيخ
(يجهلون نعمتى)
(١٥) الظاهرة و الباطنة
(و يتولون عدوى)
(١٦) شياطين الجن و الانس و النفس الامارة
(و كذلك يهلك الكافرون)
(١٧) اشارة الى