شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٠ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى ارهبتي رهبتك من السبع و الموت الذي أنت لاقيه فكلّ هذا أنا خلقته فإيّاي فارهبون يا عيسى إنّ الملك لى و بيدي و أنا الملك فان تطعنى أدخلتك جنّتى في جوار الصالحين يا عيسى انّى اذا غضبت عليك لم ينفعك رضى من رضى عنك و ان رضيت عنك لم يضرّك غضب المغضبين.
يا عيسى اذكرنى فى نفسك أذكرك في نفسى و اذكرني فى ملائك أذكرك فى ملاء خير من ملاء الآدميّين، يا عيسى ادعنى دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث،
الاطفال ينبغى تطميعهم بالثواب و تخويفهم من العقاب ليرغبوا فى الطاعة و ينزجروا عن المعصية فان هلكوا بعد ذلك هلكوا عن علم و بينة و لم تكن لهم معذرة
(يا عيسى ارهبنى رهبتك من السبع)
(١) رهب رهبا من باب علم خاف و الاسم الرهبة فهو راهب من اللّه و اللّه مرهوب و الاصل مرهوب عقابه
(و الموت الّذي أنت لاقيه)
(٢) أهل الدنيا يرهبون من نفس الموت حبا للبقاء الزائل و أهل الحق يرهبون منه خوفا من الهلاك الابدى
(فكل هذا أنا خلقته فإياي فارهبون)
(٣) لان- الخالق أولى بالرهبة منه من المخلوق لان اضرار المخلوق باقداره فينبغى الرهبة منه لا من غيره
(يا عيسى ان الملك لى و بيدى و أنا الملك فان تطعنى أدخلتك جنتى فى جوار الصالحين)
(٤) أشار الى أن كل ما سواه ملك له و أنه بقدرته التى لا يتأبى منها شيء و أنه الملك فى الدنيا و الآخرة لا غيره اذ كل ملك فى الدنيا فهو ملك بالاعتبار و لا حقيقة له و بالإضافة الى بعض من هو تحت حكمه فى الجملة ليبين أنه يجب طاعته و الفزع إليه وحده و أنه يدخل المطيع جنته فى جوار الصالحين من الأنبياء و الرسل و الأوصياء بلا مانع و لا مدافع اذ لا شريك له يمنعه من ذلك و فيه ترغيب فى الالتجاء إليه و الطاعة و المراقبة له فى جميع الاحوال
(يا عيسى انى ان غضبت عليك لم ينفعك رضاء من رضى عنك و ان رضيت عنك لم يضرك غضب المغضبين)
(٥) بفتح الضاد على صيغة المفعول من أغضبه فهو مغضب و ذلك مغضب، و فيه تنبيه على وجوب ترك ما يوجب رضاء المخلوق اذا كان موجبا لغضب الخالق و وجوب طلب ما يوجب رضاء الخالق و ان كان موجبا لغضب المخلوق لان المخلوق وجوده و عدمه سواء فكيف غضبه و رضاه و ضره و نفعه
(يا عيسى اذكرنى فى نفسك اذكرك فى نفسى)
(٧) أراد به الذكر القلبى و هو عدم الغفلة عنه و ذكره تعالى فى نفسه عبارة عن الاكرام و افاضة الخيرات
(و اذكرنى فى ملائك اذكرك فى ملاء خير من ملاء الآدميين)
(٦) الملاء كجبل الاشراف و الجماعة و القوم و المراد بهم ملاء الآدميين و بالملاء الثانى ملاء الملائكة المقربين و مثل هذا موجود فى كتب العامة أيضا و استدل به بعضهم على أن الملائكة أفضل من الأنبياء اذ عد ملاء الملائكة خيرا من ملاء الآدميين و لو كان فيهم نبى و الجواب أن تفضيل المجموع على المجموع لا يوجب تفضيل الاجزاء على الاجزاء و قد ذكرناه مفصلا فى شرح