شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٦ - تسوية أمير المؤمنين
ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لسلمان: ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللّه عزّ و جلّ و إن كان التقوى لك عليهم فانت أفضل.
[تسوية أمير المؤمنين (عليه السلام) في العصا بين الأسود و الأبيض.]
٢٠٤- عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا ولى عليّ (عليه السلام) صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّي و اللّه لا أرزؤكم من فيئكم درهما ما قام لي عذق بيثرب فلتصدقكم أنفسكم أ فتروني مانعا نفسي و معطيكم؟
أشار (صلى اللّه عليه و آله) الى أن مزية الانسان و شرفه بهذه الامور الثلاثة لا بالنسب و شرف الاباء و شهرتهم
(قال اللّه عز و جل إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ)
(١) أى من رجل و امرأة و هما آدم و حوا (عليهما السلام) أو المراد بهما الأب و الام لكل واحد فالكل سواء فى ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب و التعيير و الاغتياب به و الخطاب لجميع الناس من العرب و العجم و الذكر و الانثى و الحر و العبد
(وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ)
(٢) الشعب بالفتح ما انقسمت فيه قبائل العرب و الجمع شعوب مثل فلس و فلوس و يقال الشعب هو الحى العظيم المنسوبون الى أصل واحد و شعبت القوم شعبا من باب منع جمعتهم و فرقتهم فيكون من الاضداد فالجمع باعتبار جمع كل شعب لاولاده و التفريق باعتبار تميز كل شعب من آخر و يقال أنساب العرب انقسم ست مراتب شعب ثم قبيلة ثم عمارة بفتح العين و كسرها ثم بطن ثم فخذ، ثم فصيلة فالشعب هو النسب الاول كعدنان فهو بمنزلة الجنس يندرج فيه سائر المراتب و القبيلة ما انقسم فيه أنساب الشعب و العمارة ما انقسم فيه أنساب القبيلة و البطن ما انقسم فيه انساب العمارة و الفخذ ما انقسم فيه أنساب البطن و الفصيلة ما انقسم فيه أنساب الفخذ فخزيمة شعب و كنانة قبيلة و قريش عمارة و قصى بطن و هاشم فخذ و العباس فصيلة و قيل الشعوب بطون العجم و القبائل بطون العرب و قيل الشعوب باعتبار المدينة و البلد مثل مكى و مدنى و غيرهما و القبائل باعتبار الاباء كالتميمى و الهاشمى و غيرهما
(لِتَعٰارَفُوا)
(٣) أى ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر بالآباء
(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ)
(٤) هو من يكون دينه و مروءته و عقله على حد الكمال.
قوله (ثم قال انى و اللّه لا أرزؤكم من فيئكم درهما ما قام لى عذق بيثرب)
(٥) رزأه ماله كجعله و علمه رزءا بالضم أصاب منه شيئا و أخذه و الفيء الغنيمة و الخراج و العذق بالفتح النخلة بحملها و بالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ
(فلتصدقكم أنفسكم)
(٦) أى فلتكن قلوبكم موافقة لألستنكم فى الجواب و لا تقولوا بأفواهكم ما ليس فى قلوبكم
(أ فتروني مانعا نفسى و معطيكم)
(٧) ممن لا يستحق أو زائدا عما تقتضيه القسمة الشرعية و فيه قطع لطمعهم عن الجور فى القسمة ضرورة