شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٨ - خبر المعراج أو الاسراء
إليه فقال له: يقول لك: أنت رجل صحفيّ، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): قل له:
إي و اللّه صحف إبراهيم و موسى و عيسى ورثتها عن آبائي (عليهم السلام).
[في قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ».]
٥٥٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تبارك و تعالى: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ فقال: هو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
[خبر المعراج أو الاسراء.]
٥٥٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ قال: لما اسري برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أتاه جبرئيل بالبراق فركبها فأتى
قوله (يقول لك أنت رجل صحفى)
(١) يقال لمن يكثر النظر الى الصحف صحفى بفتحتين منسوب الى صحيفة او الى صحف بعد ردها إليها و بضمتين خطأ،
قوله (وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ)
(٢) اى بان لهم
(قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال هو رسول اللّه)
(٣) كان الضمير راجع الى قدم و تذكيره باعتبار معناه المجازى اذ القدم قد يكون بمعنى السابق المتقدم باعتبار أن السبق و التقدم يكونان بالقدم و انما سمى به باعتبار أنه سابق الى كل خير و متقدم فى كل كمال و قيل هو راجع الى الذين آمنوا و الجمع للتعظيم أو لشمول الائمة (عليهم السلام) أيضا و فيه ان الخطاب فى بشر يأباه و عوده الى المبشر المفهوم من بشر و تخصيص البشارة بوقت الاحتضار بعيد و الظاهر أن عوده الى الرب باعتبار أنه رباهم بالعلم و الكمال لا يجوز اذا لرب اذا اطلق و اضيف الى العباد لا يراد به الا اللّه عز و جل و اللّه يعلم.
قوله (وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ قال لما أسرى برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أتاه جبرئيل بالبراق- اه)
(٤) قيل اسرى و سرى بمعنى واحد و اتفق القراء على القراءة باسرى لان سرى قاصر و تعدية القاصر بالباء يقتضي شركة الفاعل مفعوله فى الفعل فاذا قلت: قعدت بزيد فالمعنى انك قعدت معه و تعديته بالهمزة لا يقتضي ذلك، فاذا قلت أقعدت زيدا فالمعنى انك جعلته يقعد بنفسه فلو وقعت القراءة بالثلاثى المتعدى بالباء أو هم شركة اللّه عبده فى السرى و السرى يستحيل على اللّه سبحانه و لا يعترض بقوله تعالى ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ لانه مجاز و المعنى أذهب اللّه بنورهم و قيل المفعول فى الآية محذوف أى أسرى البراق بعبده أى جعله يسرى به و انما حذف لان المقصود ذكر النبي (صلى اللّه عليه و آله) لا براق و هو دابة ركبها النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليلة المعراج و نقل عن ابن دريد أن اشتقاقه من البرق لسرعته و يحتمل أنه سمى بذلك لان فيه لونين من قولهم شاة برقاء اذا كان فى صوفها الابيض طاقات سود و توصف بابيض لان الشاة البرقاء معدودة من البيض و قيل سمى براقا اشارة الى صفائه و بريقه، و قال المازرى من العامة نقلا عن مختصر العين أنه دابة كان الأنبياء يركبونها و ما نقله من اشتراك الجميع فى ركوبها يفتقر