شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣ - حديث الرّجل الشامي مع أبي جعفر
أن يثور فخلق من ذلك الزّبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع و لا نقب و لا صعود و لا هبوط و لا شجرة، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء، ثمّ: خلق اللّه النار من الماء فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور فخلق من ذلك الدّخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع و لا نقب و ذلك قوله: السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا
الموجودات و صفاتها سمى عقلا، نعم هذه الروايات ظاهرا تنافى ما روى «أن أول ما خلق اللّه القلم» و يمكن أن يقال القلم أيضا عبارة عما ذكر من حيث أن نقوش العلوم و الكائنات فى اللوح المحفوظ بتوسطه فهو بهذا الاعتبار سمى قلما فالمعنى فى الجميع واحد و العبارات مختلفة و هذا التوجيه مذكور فى كتاب معارج النبوة و كتاب شواهد النبوة
(و خلق الريح من الماء)
(١) لتحركه حركة عنيفة و اضطرابه اضطرابا شديدا فحدثت منه الريح
(ثم سلط الريح على- الماء)
(٢) فحركت ذلك الماء و أثارت أمواجا كامواج البحار
(فشققت الريح متن الماء)
(٣) و حركته تحريكا كتحريك ما فى القربة و السقاء حتى جعلت أسفله أعلاه و أعلاه أسفله
(حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور)
(٤) و اقتضت الحكمة فى كمية الارض و ايجادها على- الحجم و البسط المعروفين
(فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع)
(٥) أى شق
(و لا نقب)
(٦) بالنون و فى بعض النسخ بالثاء المثلثة
(و لا صعود و لا هبوط)
(٧) الصعود بالفتح العقبة و الهبوط بالفتح الخدود
(و لا شجرة)
(٨) أراد بالشجرة مطلق النباتات و انما حدثت هذه الاشياء بعد ذلك بالارادة و الاسباب المقتضية لها
(ثم طواها فوضعها فوق الماء)
(٩) تحت الكعبة كما دل عليه بعض الروايات
(ثم خلق اللّه النار من الماء)
(١٠) لا يبعد من القدرة القاهرة أن تحدث النار من حركات الماء و صدماته كما يحدث البرق من صدمات السحاب الماطر عند بعض و كما تحدث من الشجر الاخضر قال اللّه تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً فَإِذٰا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ فمن قدر على احداث النار من الشجر الاخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها كان قادرا على احداث النار من الماء فلا تنظر الى من استبعد ذلك و قال لا نار هنالك
(فشققت النار متن الماء)
(١١) و سخنته تسخينا شديدا حتى ثار من الماء دخان و ارتفع فى جو متوهم و خلاء متسع ارتفاعا تقتضيه الحكمة البالغة
(على قدر ما شاء اللّه أن يثور)
(١٢) و يصلح لخلق السموات من غير زيادة و نقصان
(فخلق من ذلك الدخان سماء صافيه نقية)
(١٣) و بسط ذلك الدخان بسطا مخصوصا و ركبه