شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦١ - حديث آدم
لا إلى ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لكنّه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا و كذا فأمرهم بما يحبّ و نهاهم عمّا يكره فقصّ إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم و علّم أنبياءه و أصفياءه من الأنبياء و الاخوان و الذرّية الّتي بعضها من بعض فذلك قوله جلّ و عزّ: فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً.
فأمّا الكتاب فهو النبوّة و أمّا الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة و أمّا الملك العظيم فهم الائمّة [الهداة] من الصفوة و كلّ هؤلاء من الذريّة الّتي بعضها
من الامور المختصة بهم
(فقص عليهم امر خلقه بعلم)
(١) قص الخبر قصا من باب قتل حدثه على وجهه و الاسم القصص بفتحتين و لعل المراد بأمر الخلق كل ما هو مطلوب منهم من الاوامر و النواهى و غيرهما مما فيه صلاحهم أو الاعم منه و مما يصدر منهم ظاهرا و باطنا و قوله «بعلم» حال عن الفاعل و الغرض منه أن تحديثه كان مقرونا بعلم من اللّه تعالى لا برأيه فاذا لم يفوض شيئا من أمر الخلق برأى ملك عظيم الشأن كيف يفوضه الى الجاهلين
(فعلم ذلك العلم)
(٢) الّذي علمه اللّه اياه و أفاضه عليه
(و علم أنبياءه و أصفياءه)
(٣) كان المراد بالانبياء المعنى العام الشامل للرسل أيضا و بالاصفياء الأوصياء مطلقا لصدقها على الرسل و الأنبياء و الائمة (عليهم السلام) فبينهما عموم مطلق لان كل نبى صفى دون العكس و حمل العطف على التفسير بعيد
(من الاباء و الاخوان و الذرية التى بعضها من بعض)
(٤) بيان للاصفياء يعنى أن بعضهم اباء لبعض و بعضهم اخوان فى النسب او فى الدين كمحمد و على و الحسن و الحسين (صلوات اللّه عليهم) و كموسى و يوشع و يوسف و أسباط أخوته (عليه السلام) و بعضهم ذرية من بعض و قد اجتمعت الثلاثة فى كثير منهم باختلاف الاضافة و الاعتبار و فى بعض النسخ من الأنبياء ثم استشهد لما أشار إليه من أن النبوة و الرئاسة و العلم فى الذرية التى بعضها من بعض من قبله تعالى
(و قال فذلك قوله عز و جل فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)
(٥) مندرج فى آله (عليه السلام) نبينا (صلى اللّه عليه و آله) و اوصياؤه (عليهم السلام) أيضا
(فأما الكتاب فهو النبوة و أما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة)
(٦) فى بعض النسخ «و الصفوة»
(و أما الملك العظيم فهم الائمة الهداة من الصفوة)
(٧) الظاهر أن من فى المواضع الثلاثة بيانية و يحتمل أن يكون ابتدائية و لعل المراد أنه أشار بذكر الكتاب الى النبوة و الأنبياء و بذكر الحكمة الى الحكماء و العلماء لانهم اذا أتاهم الحكمة و هى العلم بالشرائع و أسرار التوحيد و مصالح الدنيا و الآخرة فهم الحكماء العارفون بالمنافع و المضار كلها المحترزون عن المقابح و بذكر الملك العظيم الى الائمة الهداة و وجوب طاعتهم اذ بطاعتهم و عونهم ينتظم الملك العظيم و هو رئاسة الدارين و قد أول الصادق (عليه السلام) فى باب «أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الامر، أيضا الكتاب فى هذه الآية بالنبوة و الحكمة