شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٨ - تفضيل اللّه عزّ و جلّ عليّا
يعني تائبا إليه من قوله في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما يقول «ثُمَّ إِذٰا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ» يعني العافية- نَسِيَ مٰا كٰانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ «يعني نسي التوبة إلى اللّه عزّ و جلّ ممّا كان يقول في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنّه ساحر و لذلك قال اللّه عزّ و جلّ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحٰابِ النّٰارِ يعني امرتك على النّاس بغير حقّ من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلى اللّه عليه و آله).
قال: ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ثمّ عطف القول من اللّه عزّ و جلّ في عليّ (عليه السلام) يخبر بحاله و فضله عند اللّه تبارك و تعالى فقال: أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ (أنّ محمّدا رسول اللّه) وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ (أنّ محمّدا رسول اللّه و أنّه ساحر كذّاب)
باعتبار معناه الاضافى و الفصيل هو البكر و هو ولد الناقة اذا فصل عن أمه و هذا كغيره من الروايات المعتبرة صريح فى أنه كان منافقا لم يؤمن بالرسول مع العلم بأنه رسول و فى ارتداده مرة بعد اخرى بدليل توبته عند مس الضر و رجوعه عنها بعد التحويل و اعطاء الصحة و الإمرة بالكسر الامارة اسم من أمر علينا مثلثة اذا ولى
(ثم عطف القول من اللّه عز و جل فى على (عليه السلام) يخبر بحاله و فضله علما و عملا عند اللّه تعالى فقال أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ)
(١) أى قائم بوظائف الطاعات من القراءة و الصلاة و الدعاء و الخشوع كمن هو ليس بقانت ففيه حذف كما قيل و المقصود نفى المساواة بينهما و اثبات الفضل للأول
(آنٰاءَ اللَّيْلِ)
(٢) أى ساعاته خصها بالذكر مع أن للعبادة فى كل وقت فضلا لوجوه منها فراغ القلب فيه و العبادة معه أفضل، و منها أن الليل وقت النوم و الاستراحة فتكون العبادة فيه أشق و أفضل، و منها أن العبادة فيها أقرب من الخلوص و أبعد من الرياء فتكون أفضل، و منها أنه ساعة الغفلة فتكون العبادة و الذكر فيه افضل
(سٰاجِداً وَ قٰائِماً)
(٣) حال عن فاعل قانت و تقديم السجود للاهتمام به لكونه أرفع منازل العارفين
(يَحْذَرُ الْآخِرَةَ)
(٤) أى أهوالها و عذابها
(وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ)
(٥) استيناف للتعليل كأنه قيل ما سبب قنوته و قيامه و سجوده فاجيب ببيان سببها او فى موضع النصب على الحال و لعل النكتة فى ايراد بعض الاحوال جملة و بعضها مفردة هى التنبيه على استمرار الحذر و الرجاء و وجود كل واحد منهما فى زمان وجود الاخر بخلاف السجود و القيام و انما آثر الحذر على الخوف مع ان الخوف فى مقابل الرجاء لان الحذر ابلغ من الخوف اذ هو خوف مع الاحتراز
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ)
(٦) يعنى أن عليا (عليه السلام) لكونه قانتا بالاوصاف المذكورة و عالما بأن محمدا رسول اللّه ليس مثل أبى الفصيل و هو لا يقنت و لا يعلم أن محمدا رسول اللّه و يعتقد أنه ساحر كذاب
ف قوله (و انه ساحر كذاب)
(٧) عطف على لا يعلمون بتقدير فعل،
(إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ)
(٨) أى لا يتذكر التفاوت بين العالم