شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٨ - موضع مسجد الكوفة
في زمن نوح (عليه السلام)؟ فقال لي: نعم يا مفضّل و كان منزل نوح و قومه في قرية على منزل من الفرات ممّا يلي غربيّ الكوفة قال: و كان نوح (عليه السلام) رجلا نجارا فجعله اللّه عزّ و جلّ نبيّا و انتجبه و نوح (عليه السلام) أوّل من عمل سفينة تجري على ظهر الماء قال: و لبث نوح (عليه السلام) في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلّٰا خَمْسِينَ عٰاماً يدعوهم إلى اللّه عزّ و جلّ فيهزءون به و يسخرون منه، فلمّا رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال: رَبِّ لٰا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً. إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبٰادَكَ وَ لٰا يَلِدُوا إِلّٰا فٰاجِراً كَفّٰاراً فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نوح أن اصنع سفينة و أوسعها و عجّل عملها فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعد حتّى فرغ منها، قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد اللّه (عليه السلام) عند زوال الشّمس، فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) فصلّى الظهر و العصر، ثمّ انصرف من المسجد فالتفت عن يساره و أشار بيده إلى موضع دار الداريّين و هو موضع دار ابن حكيم و ذاك فرات اليوم: فقال لي: يا مفضّل [و] هاهنا نصبت أصنام قوم نوح (عليه السلام) «يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً» ثمّ مضى حتّى ركب دابّته. فقلت:
جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتّى فرغ منها؟ قال: في دورين، قلت: و كم الدورين، قال: ثمانين سنة.
قلت: و إنّ العامّة يقولون: عملها في خمسمائة عام، فقال: كلا كيف و اللّه يقول: وَ وَحْيِنٰا قال: قلت: فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَمْرُنٰا وَ فٰارَ التَّنُّورُ فأين كان موضعه؟ و كيف كان؟ فقال: كان التنّور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد فقلت له: فانّ ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم ثمّ قلت له و كان بدء خروج الماء من ذلك التنّور فقال: نعم إنّ اللّه عزّ و جلّ أحبّ أن يري قوم نوح آية، ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا و فاض الفرات
لشهادة أبى مريم فاخرجه معاوية و ألحقه بأبيه و انما نسبه (عليه السلام) الى أبى سفيان باعتبار أنه خلق من مائه أو لشهرة تلك النسبة فيما بينهم.
(و لا يلدوا إِلّٰا فٰاجِراً كَفّٰاراً)
(١) علم عليه السالم ذلك بالوحى كما سيجيء أو بتجربتهم ألف سنة الا خمسين عاما، و الداربين [١] العشارين من الدرب و هو الطريق
(قال كلا فكيف و اللّه يقول وَ وَحْيِنٰا)
(٢) قال اللّه تعالى فَأَوْحَيْنٰا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنٰا أى بحفظنا له من الخطاء فى صنعه أو من مفسد يفسده «وَ وَحْيِنٰا» أى بتعجيلنا لاتمامه من الوحا بالقصر و قد يمد و هو العجلة و الاسراع يقال وحا و توحا اذا عجل و أسرع و فسره المفسرون بالأمر و التعليم
(ان اللّه عز و جل أحب أن يرى قوم
[١] كذا و الصواب باليائين كان المتن يعنى العطارين.