شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠٧ - «احتجاج إبراهيم
و قال أبو جعفر (عليه السلام): عاب آلهتهم «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ» قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه ما كان سقيما و ما كذب، فلمّا تولّوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم (عليه السلام) إلى آلهتهم بقدوم فكسرها إلّا كبيرا لهم و وضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا و اللّه ما اجترأ عليها و لا كسرها الّا الفتى الّذي كان يعيبها
المغرب الى قيام الساعة و قال اللّه تعالى و عزتى و جلالى لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من- المغرب ليعلم الخلق انى قادر على ذلك
(فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)
(١) بهت الرجل بالكسر اذا دهش و تحير و بهت بالضم مثله و الضم أفصح
(وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ)
(٢) الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع من قبول الهداية التى حصلت بقوله (عليه السلام) فمعنى لا يهدى أنه لا يهديهم جبرا و لا يحملهم على قبول الحق قسرا و قال أبو جعفر (عليه السلام) عاب آلهتهم قد كان (عليه السلام) يذمهم و يعيب آلهتهم و يذكر نقصا و يحاجهم بدلائل التوحيد و براهينه و يدعوهم إليه و هم أيضا كانوا يحاجونه بأقاويل باطلة و شبهات زايلة و يقولون انك تركت ملة قومك و دين الملك و يذمونه على ذلك و يخوفونه من الملك و الاصنام كما قال اللّه «تعالى وَ حٰاجَّهُ قَوْمُهُ قٰالَ أَ تُحٰاجُّونِّي فِي اللّٰهِ وَ قَدْ هَدٰانِ وَ لٰا أَخٰافُ مٰا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ رَبِّي شَيْئاً. و هكذا كانت المناظرة بينه و بينهم و كان يلزمهم دائما، و كان (عليه السلام) يترقب مناظرة الملك فى ملاء من قومه و مجمع من الناس حتى حضر عيدا لهم و كانت عادتهم احضار أقسام من اللباس و انواع من الشراب و الطعام عند الاصنام فى يوم العيد و كانوا يأكلون و يشربون و يلبسون تلك الاثواب و يتبركون فلما أراد و الخروج الى الصحراء تخلف (عليه السلام) عنهم باظهار السقم كما قال تعالى فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ من باب التورية و أراد سقم قلبه بقتل الحسين (عليه السلام) كما دل عليه بعض الروايات أو لعبادتهم للاصنام ثم قال (عليه السلام) خفية لَأَكِيدَنَّ أَصْنٰامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ و سمع ذلك بعض القوم و لم يلتفتوا إليه لكونه مستبعدا فى نظرهم
(فلما تولوا عنه مدبرين الى عيد لهم دخل (عليه السلام) على آلهتهم بقدوم)
(٣) و قال على سبيل الاستهزاء أَ لٰا تَأْكُلُونَ مٰا لَكُمْ لٰا تَنْطِقُونَ»
(فكسرها إِلّٰا كَبِيراً لَهُمْ)
(٤) و قد كان من الذهب على سرير من الفضة مكللا بالجواهر و اليواقيت و على يمينه ستة و ثلاثون صنما و كذا على يساره ثم وضع القدوم فى عنقه ليسند هذا الفعل إليه عند الحاجة و ليس فيه كذب لما ذكرناه فى كتاب الاصول فلما رجعوا و نظروا الى ما صنع بآلهتهم قالوا من فعل هذا بآلهتنا، ثم قالوا كلهم
(ما اجترأ عليها و لا كسرها الا الفتى الّذي كان)
(٥) دائما
(يعيبها)
(٦) و يناظرنا عليها
(و يبرأ منها)
(٧) يقال له ابراهيم و شهد عليه من سمع قوله