شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠٦ - «احتجاج إبراهيم
ابنك هذا، قال: فبينما هم كذلك إذ أخذ إبراهيم القدوم فكسر الصنم الّذي عمله ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا، فقال له: أيّ شيء عملت؟ فقال له إبراهيم (عليه السلام):
و ما تصنعون به؟ فقال آزر: نعبده، فقال له إبراهيم (عليه السلام): «أَ تَعْبُدُونَ مٰا تَنْحِتُونَ»؟
فقال آزر [لامّه]: هذا الّذي يكون ذهاب ملكنا على يديه.
[ «احتجاج إبراهيم (عليه السلام) على نمرود» و «خبر النار الّتي أوقدوها لإبراهيم (عليه السلام)»]
٥٥٩- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حجر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خالف إبراهيم (عليه السلام) قومه و عاب آلهتهم حتّى ادخل على نمرود فخاصمه فقال إبراهيم (عليه السلام): «رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قٰالَ: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ، قٰالَ إبراهيم: فَإِنَّ اللّٰهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهٰا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ
الفطرة و قيل غير ذلك
(اذ اخذ ابراهيم (عليه السلام) القدوم- آه)
(١) فى النهاية القدوم بالتخفيف و التشديد قدوم النجار و فى القاموس القدوم آلة للنجر مؤنثة و قال ابن السكيت و لا تقل قدوم بالتشديد بل قدوم بالفتح و التخفيف
قوله (قال خالف ابراهيم (عليه السلام) قومه و عاب آلهتهم)
(٢) فى معارج النبوة لامهم لوما شديدا لعبادة الاصنام و عاب آلهتهم فقد كان يقول إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ و قد كان يقول أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لٰا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَ لِمٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ و قد كان يقول أَ تَعْبُدُونَ مٰا تَنْحِتُونَ وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ و قد كان يقول ان إلهكم جماد لا يسمع و لا يبصر و لا يعقل و لا يغنى عنكم شيئا و بالجملة كان دائما يذمهم و يذم أصنامهم و قد نقل أنهم كانوا ينحتون الاصنام و يبيعونها فى الاسواق و يقولون من يشترى إلها وصفه كذا و كذا و يعدون من الاوصاف الشريفة و أخذ ابراهيم (عليه السلام) يوما صنما و شد حبلا على رجله يجره على الارض النجسة و الطين فى الاسواق و سكك المحلات و يقول من يشترى ما لا يضره و لا ينفعه و يغبن و يخسر فى شرائه و هكذا كان يعد جملة من معايبه
(حتى ادخل على نمرود)
(٣) ادخاله عليه كان بعد كسر الاصنام و فى معارج النبوة أنه دخل عليه و لم يسجد و قد كان دأبهم السجود له عند الدخول عليه فغضب نمرود عليه و قال لم لم تسجد فقال (عليه السلام) لا أسجد الا لربى فقال نمرود من ربك
(فقال (عليه السلام) رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ فقال أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ)
(٤) و احضر رجلين قتل أحدهما و أطلق الاخر زعم الاحمق أنه احياء و إماتة و لم يعلم أن- المراد بالاحياء ايجاد الحياة و ربط الروح بالبدن بمجرد الإرادة و بالاماتة ازهاق الروح و ازالة الارتباط بلا علاج و لا آلة و انما لم يجب (عليه السلام) بذلك و عدل الى دليل آخر أظهر فى الزامه خوفا من التباس ذلك على أفهامهم القاصرة
(قٰالَ ابراهيم فَإِنَّ اللّٰهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهٰا مِنَ الْمَغْرِبِ)
(٥) فى معارج النبوة أرسل اللّه تعالى جبرئيل (عليه السلام) يأتى بالشمس من المغرب لو سأل نمرود ابراهيم (عليه السلام) أن يأتيها ربه من المغرب و لما لم يسأل توقف ظهورها من-