شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١ - حديث آدم
فلمّا أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة أهبط إلى الأرض فولد له هابيل و اخته توأم و ولد له قابيل و اخته توأم، ثمّ إنّ آدم (عليه السلام) أمر هابيل و قابيل أن يقرّبا قربانا و كان
و اختيار لا إرادة حتم و اجبار، و قد ذكرنا توضيحه فى الكتاب المذكور فى باب الاستطاعة و به يظهر سرما روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) «أنه تعالى نهى آدم عن أكل الشجرة و شاء أن يأكل منها و لو لم يشأ لم يأكل» و يندفع أيضا التنافى بين إرادة الاكل و النهى عنه المتضمن لارادة تركه و هذا التوجيه جار فى كل ما يفعل العبد من المناهى فليتأمل
(و هو قول اللّه وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)
(١) النسيان هنا كناية عن الترك لانه مستلزم للترك و قد روى تفسير النسيان فى هذه الآية بالترك فى كتاب الحجة فلا يرد أن حكم النسيان مرفوع عن الانسان فلا يرد عليه اللوم به و العزم المنفى هو العزم القوى اذ لو كان له عزم قوى لم يأكل من الشجرة و لم يفعل ما كان تركه أولى، و فيه تصريح بأن المراد بالعهد فى الآية العهد الى آدم بأن لا يأكل من الشجرة و قد مر فى الباب الثالث من كتاب الايمان و الكفر عن أبى جعفر (عليه السلام) أيضا أن المراد به العهد الى آدم بخلافة المهدى صاحب الزمان و ان شئت أن تعرفه فارجع الى ما ذكرناه فى شرحه و لا منافاة بينهما لان العهد مفهوم كلى يندرج فيه هذان الفردان و ما روى من «أن فى القرآن كل شيء و لا يعلمه الا المعصوم» أكثره من هذا القبيل
(فلما اكل آدم من الشجرة اهبط الى الارض)
(٢) قيل فى لفظ الهبوط دلالة على أنه كان فى جنة السماء لا فى جنة الدنيا لان الهبوط هو النزول من الاعلى الى الاسفل و منع ذلك بأن الهبوط أعم مما ذكر اذ يصدق على- النزول من المقام الاشرف الى المقام الاخس أيضا و للكلام فى هذا المقام مجال واسع لا يسع المقام ذكره
(ثم آن آدم (عليه السلام) أمر هابيل و قابيل أن يقربا قربانا)
(٣) اختلف فى سبب هذا الامر فقال بعض العلماء ان آدم (عليه السلام) قال لهابيل و قابيل ان ربى عهد الى أنه يكون من يقرب القربان فتقربا قربانا فتقبل من هابيل و لم يتقبل من قابيل و قال بعض العامة السبب ان حوا كانت تلد فى كل بطن اثنتين ذكرا و انثى فولدت فى اوّل بطن قابيل و اخته ثم مكثت سنتين فولدت هابيل و اخته فلما كبروا أمر اللّه تعالى آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل و ينكح هابيل أخت قابيل فرضى هابيل و اخته فلما كبروا أمر اللّه تعالى آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل و ينكح هابيل أخت قابيل فرضى هابيل بذلك و لم يرض قابيل لان اخته كانت أحسنهما فقال آدم قربا قربانا فأيكما يقبل قربانه زوجتها منه و هذا القول مدفوع بأن تحريم الاخوات على الاخوة كان ثابتا فى جميع الاديان و أنه تعالى لما أراد أن يبدأ بالنسل على ما ترون أنزل حوراء من الجنة اسمه نزلة فأمره أن يزوجها من احدى ابنيه ثم أنزل حوراء من الجنة اسمها منزلة فأمره أن يزوجها من ابنه الاخر فولد للاول غلام و للآخر جارية فأمر اللّه تعالى آدم حين ادركا أن يزوج ابنة الابن من ابن الابن ففعل فولد الصفوة من النبيين و المرسلين و غيرهم من نسلهما و يدل عليه ما رواه الصدوق فى أول كتاب