شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢ - حديث آدم
هابيل صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع فقرّب هابيل كبشا من أفاضل غنمه و قرّب قابيل من زرعه ما لم ينق فتقبّل قربان هابيل و لم يتقبّل قربان قابيل و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبٰا قُرْبٰاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمٰا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ- إلى آخر الآية-» و كان القربان تأكله النّار فعمد قابيل إلى النّار فبنى لها بيتا- و هو أوّل من بنى بيوت النّار- فقال: لاعبدنّ هذه النّار حتّى تتقبّل منّي قرباني، ثمّ إنّ إبليس لعنه اللّه أتاه- و هو يجري من ابن آدم مجرى الدّم في العروق- فقال له: يا قابيل قد تقبّل قربان هابيل و لم يتقبّل قربانك و إنّك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك و يقولون نحن أبناء الذي تقبّل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله فلمّا رجع قابيل إلى آدم (عليه السلام) قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قرّبنا القربان فانطلق آدم (عليه السلام) فوجد هابيل قتيلا فقال آدم (عليه السلام): لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل و بكى آدم (عليه السلام)
النكاح عن زرارة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)
(فقرب هابيل من أفاضل غنمه)
(١) أى خيارها و جيدها
(و قرب قابيل من زرعه ما لم ينق)
(٢) فى المصباح نقى الشيء من باب علم نقاء بالفتح و المد نظف فهو نقى على فعيل و يعدى بالهمزة
(فقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربان قابيل)
(٣) و اختلفوا فى سبب القبول و عدمه فقيل لان هابيل تقرب بأحسن غنم عنده و تقرب قابيل باردإ قمح عنده و وضعا قربانهما على جبل فنزلت نار بيضاء من السماء و وقعت على قربان هابيل دون قابيل و قيل لان نية هابيل كانت خالصة و نية قابيل كانت غير خالصة و قيل لان قابيل كان مصرا على كبيرة لا يقبل اللّه معها طاعة كما يرشد إليه قول هابيل «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»
(ثم ان ابليس لعنه اللّه أتاه و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدم)
(٤) مثله مروى من طرق العامة أيضا قال الازهرى معناه ان الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه و قال هذا على طريق ضرب المثل و الاكثر أجروه على ظاهره و قالوا ان الشيطان جعل له هذا المقدار من التطرق الى باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجرى فى العروق التى هى مجارى الدم من الآدمي الى أن يصل الى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف ايمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه الى باطنه بمقدار قوته و يقظته و دوام ذكره و اخلاص توحيده و يشهد لذلك ظواهر الكتاب و السنة و يذعن لجوازه فى القدرة الربانية العقول السليمة و قد ذكرناه مفصلا فى شرح الاصول
(فانطلق آدم (عليه السلام) فوجدها هابيل قتيلا)
(٥) الظاهر أنه وجد مدفونا لان الظاهر أن قابيل بعد قتله دفنه فى الارض بتعليم غراب بعثه اللّه يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوٰارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ فقال يٰا وَيْلَتىٰ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هٰذَا الْغُرٰابِ
(فقال آدم لعنت من أرض)
(٦) و قبلت اللعن
(كما