شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥٠ - قول أبي عبد اللّه
[قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله و «حديث زيد (عليه السلام)»]
٥٩٣- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنّا عنده و ذكروا سلطان بني اميّة فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله، قال: و ذكر ملكه عشرين سنة قال: فجزعنا، فقال: ما لكم؛ إذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بسير الفلك [١] فقدّر على ما يريد؟ قال: فقلنا لزيد (عليه السلام)
قوله (اذا أراد اللّه أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فاسرع بالسير الفلك- اه)
(١) قد مر مرارا
[١] «قوله امر الملك فاسرع» هذه مسئلة اتفق فيها ما ورد فى الشرع على ما اعتقده أكثر الفلاسفة من أن الحركة الدورية لا تكون الا ارادية و لا بد أن ينسب حركة الكواكب الى محرك مريد و قد ذكرنا ذلك و بيناه سابقا و لا ريب أن كل من رأى رحى متحركا من غير سبب ظاهر ينسبه الى ملك او جن و سمى الفلاسفة محرك الفلك عقلا و سماه الشرع ملكا و كذلك ينبغى أن يكون طريقة المسلم التابع للانبياء و لا يتعبد بقول غير المعصومين اذ ليس قول الحكيم بنفسه حجة الا اذا طابق قول المعصوم أو لم يخالفه و قام الدليل عليه و ليست الفلسفة مذهبا واحدا فكل ما يخالف الشرع مردود و كل ما يوافقه مقبول و أما سرعة سير الفلك فربما يخطر ببال غير المتأمل أن الامر فى دولة الجبابرة بعكس ما فى الخبر لان المعروف أن الزمان يمضى سريعا فى السرور و الراحة و بطيئا فى المشقات و الآلام و اشتهر ذلك بين الناس و ذكره الشعراء فى العربية و الفارسية و أن ليل الوصال قصير و ليل الفراق طويل و قيل:
و يوم كظل الرمح قصر طوله * * * دم الزق عنا و اصطكاك المزاهر
و نقول و ان كان ملك الظالم يطول على الناس لكثرة بلائهم و مصيباتهم فى دولته لكن الناس ليأسهم من النجاة و عدم وجود طريق التخلص يظنون أن زوال دولته محال و ان مظالمه باقية الى الابد، و هكذا يعتقد الظالم نفسه و اتباعه الا ترى أن بنى امية كانوا يعتقدون بقاءهم و استمرار ما ابتدعوه من لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) و تنفير الناس من أهل بيت رسول اللّه (ص) و تغيير أحكام الشرع و هكذا كان اتباعهم يختلقون روايات تملقا فيما كانوا يريدون ترويجه من الاباطيل زاعمين أن سنتهم باقية الى الابد و هكذا جميع الظلمة بعدهم الى آخر الزمان هكذا يظنون و المبتلون بهم لا يتوقعون النجاة فاذا مضى عشرون سنة كما فى هذا الحديث على ملك هشام استقصروه بالنسبة الى ما كانوا عليه من اليأس الى الابد. كما قيل:
ربما تكره النفوس من الامر له فرجة كحل العقال فثبت صحة سرعة سير الفلك فى دولة الجبابرة و لا يجوز للعاقل المتأمل أن يتسرع الى رد كل ما سمعه لعدم نيل وجه صحته فهذا دأب الجاهلين خصوصا فيما روى عن الائمة المعصومين (عليهم السلام) و ان كان ضعيفا أو مرويا بطريق الآحاد فان ذلك يوجب الترديد و الترديد لا يوجب التكذيب فربما كان صادرا منهم حقيقة و ان كان فى اسناده ضعف و ليس كل مشكوك كاذبا و الحمد للّه على توفيقه لاتمام هذا الشرح و تنقيحه و توضيحه و التعليق عليه و هو أكمل ما وجدناه من الشروح من جهة المعنى و اللفظ فقد اقتبس فى كل باب ما أورده من أهله و بينه بلفظ قريب من أذهان أكثر الناس و تبع فى شرح مباحث التوحيد و الحجة طريقة الحكيم المتأله خريت هذا الفن صدر الدين الشيرازى ((قدّس سرّه)) على ما أشرنا الى النموذج منه فى موضعه و ربما نقل عبارته بعينه أو مع حذف أو تغيير يسير لكلمات لا يفهمه الناس و ما أراد بذلك الا النصح و الخير، و نقل فى مباحث الامامة من أوثق شراح الصحاح الستة و الكتب المعتبرة لاهل السنة و لم يذكر ما يتداوله الناس من النسبة إليهم بغير مدرك وثيق أو بالاستظهار من القصص و الحكايات الضعيفة لئلا يشوه صورة احتجاجاته و هكذا فى كل باب و نسب ما ذكره فى تفسير الاحاديث الى الاحتمال كما يفعل أهل الورع و باللّه التوفيق و له الشكر و منه استزادة النعمة و عليه التكلان و صلى اللّه على رسوله و الائمة من آله.
حرره الاحقر أبو الحسن المدعو بالشعرانى عفى عنه