شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٨ - في هلاك المحاضير و هم المستعجلون للفرج
عثمان الأحوال يقول: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: ليس من دواء إلّا و هو يهيج داء و ليس شيء في البدن أنفع من إمساك اليد إلّا عمّا يحتاج إليه.
[الحمّى تخرج من ثلاث.]
٤١٠- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال الحمّى تخرج في ثلاث: في العرق و البطن و القيء.
[في هلاك المحاضير و هم المستعجلون للفرج]
٤١١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن حفص بن عاصم، عن سيف التمّار، عن أبي المرهف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الغبرة على من أثارها، هلك المحاضير، قلت جعلت فداك و ما المحاضير؟ قال: المستعجلون أمّا إنّهم لن يريدوا إلّا من يعرض لهم، ثمّ قال: يا أبا المرهف أما إنّهم لم يروكم
الساعات لنفسه و أخبثها له مشهورة، و فى بعض الروايات مذكورة،
قوله (ليس من دواء الا و هو يهيج داء و ليس شيء فى البدن أنفع من امساك اليد الا عما يحتاج إليه)
(١) الدواء بالمد و التثليث كالحاكم الجائر يدفع جور الغير عن الرعية و يجوز عليهم و امساك اليد كناية عن قلة الاكل و فيها منافع جمة منها حفظ البدن عن الامراض فان جميعها من كثرة الاكل و منها تصفية القلب عن الامراض المتعلقة به بالرياضة الكاملة فان النفس اذا شبعت صدرت منها أنواع القبائح و منها اتصال النفس بعالم المجردات للمناسبة فى التجرد فاذا زال المانع و هو الشواغل مالت إليها بمقتضى الطبع و ينعكس إليها الصور الادراكية القدسية الخالصة عن شوائب الشكوك و الاوهام التى تحصل من طرق الحواس.
(الحمى تخرج فى ثلاث فى العرق و البطن و القىء)
(٢) العرق بالتحريك معروف و نفعه للمحموم مجرب و قراءته بالكسر و هو الاجوف الّذي يكون فيه الدم بإرادة الفصد بعيدة، و المراد بالبطن اخراج ما فيه من الاخلاط بشرب مسهل و الحقنة و نحوهما و أما البطن محركة فهو داء فى الجوف مهلك غالبا و ليس بمراد هاهنا و القىء نافد لدفع الصفراء و السوداء و البلغم و الزائد من الطعام و له مدخل عظيم فى حفظ الصحة و دفع المرض فان خرج بسهولة و الا فليربط العين بعد وضع القطن و نحوه عليها
(الغبرة على من أثارها)
(٣) الغبر محركة و بهاء الغبار كالغبرة، و الغبرة بالضم لونه و هذا مثل لمن تعرض أمرا يوجب ضرره و زجر للشيعة عن التعرض للمخالفين فى دولتهم ثم رغب فى المداناة و المماشاة معهم و ترك العجلة و الانكار عليهم
قوله (هلك المحاصير قلت جعلت فداك ما المحاصير قال المستعجلون)
(٤) المحاصير بالصاد المهملة جمع محصور كالميامين و الملاعين جمع ميمون و ملعون و محصور الضيق الصدر الّذي لا يصبر على شيء و فى بعض النسخ بالضاد المعجمة جمع محضار كمصابيح جمع مصباح و هو الفرس المسرع فى العدو المرتفع فيه و المراد على التقديرين الاستعجال فى الامر من غير تأنى فيه و صبر