شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠ - قصّة الّذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت
[كفارة الطيرة التوكّل.]
٢٣٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كفّارة الطيرة التوكّل.
[قصّة الّذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت.]
٢٣٧- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد و غيره، عن بعضهم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و بعضهم عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقٰالَ لَهُمُ اللّٰهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ فقال: إنّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام و كانوا سبعين ألف بيت و كان الطاعون يقع فيهم في كلّ أوان، فكانوا إذا أحسّوا به خرج من المدينة الاغنياء لقوّتهم و بقى فيها الفقراء لضعفهم فكان الموت يكثر فى الذين أقاموا و يقلّ فى الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنّا أقمنا لكثر فينا الموت و يقول الذين أقاموا: لو كنّا خرجنا لقلّ فينا الموت قال فاجتمع رأيهم جميعا أنّه إذا وقع الطاعون فيهم و أحسّوا به خرجوا كلّهم من المدينة فلمّا أحسّوا بالطاعون خرجوا جميعا و تنحّوا عن الطاعون حذر الموت فساروا فى البلاد ما شاء اللّه.
ثمّ إنّهم مرّوا بمدينة خربة قد جلى أهلها عنها و أفناهم الطاعون فنزلوا بها فلمّا حطّوا رحالهم و اطمأنّوا بها قال لهم اللّه عزّ و جلّ موتوا جميعا، فماتوا من ساعتهم و صاروا رميما يلوح و كانوا على طريق المارّة فكنستهم المارّة فنحّوهم و جمعوهم فى موضع فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل، فلمّا رأى تلك العظام بكى و استعبر و قال يا ربّ لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتّهم فعمروا بلادك و ولدوا عبادك و عبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى اللّه تعالى إليه: أ فتحبّ
منها. قوله (كفارة الطيرة التوكل)
(١) يعنى ان التوكل على اللّه تعالى و هو تفويض الامور إليه يدفع تأثيرها فى النفس و البدن. قوله (و كان الطاعون يقع فى كل أوان- اه)
(٢) فى طرق العامة أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «الطاعون غدة كغدة البعير تخرج فى المراق و الآباط» و قال بعضهم هذا هو الغالب و قد تخرج فى الايدى و الاصابع و قيل الوباء و الطاعون واحد و قيل الطاعون القروح التى تخرج كما ذكر، و الوباء كل مرض عام يعم الكثير من الناس فى جهة دون جهة خلاف المعتاد من أمراض الناس فى ساير الاوقات و قد يسمى طاعونا لشبهه به فى أنه مهلك فكل طاعون وباء و لا ينعكس (و صاروا رميما يلوح)
(٣) أى يظهر و يبرق و المراد بالرميم هنا العظم الخالص
(فمر بهم نبى من أنبياء بنى اسرائيل يقال له حزقيل)
(٤) حزقل كزبرج و زنبيل بالحاء المهملة و الزاى