شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - خطبة لامير المؤمنين
نزوعا، و لا إلى ما تركوا رجوعا، جدّ بهم فجدّوا، و ركنوا إلى الدنيا فما استعدّوا حتّى إذا اخذ بكظمهم و خلصوا إلى دار قوم جفّت أقلامهم لم يبق من أكثرهم خبر و لا أثر، قلّ في الدّنيا لبثهم و عجّل إلى الآخرة بعثهم، فأصبحتم حلولا في
لا يحملون معهم عند الارتحال الى الآخرة شيئا منها فينبغى ان لا يصرفوا أعمارهم فى تحصيلها
(لم يجدوا عن مضى نزوعا)
(١) المضى بالفتح فالسكون گذشتن و رفتن و النزوع بضم النون أبا نمودن و با كسى در چيزى مخالفت كردن و بازايستادن، يقال نزع عن الامر نزوعا انتهى عنه و أباه
(و لا الى ما تركوا رجوعا)
(٢) أى لم يجدوا رجوعا الى ما تركوا من الدنيا و المساكن و الاموال و غيرها، و المراد أن رحيلهم من الدنيا الى الآخرة و قطع عقبات الموت و ما بعده أمر اضطرارى و ليس لهم قدرة على الرجوع الى الدنيا بعد الخروج منها ليتداركوا و يعملوا عملا صالحا و فيه حث على رفض الدنيا و فضول زهراتها و ما يلهيهم عن تحصيل دار الآخرة و أخذ ما ينبغى أخذه لها لئلا يقعوا فى حسرة و ندامة لا تنفع
(جدبهم فجدوا)
(٣) الجد بالكسر الاجتهاد فى الامر و ضد الهزل و فعله من بابى ضرب و قتل اى جد المضى و الذهاب من الدنيا بهم فجدوا فيهما اضطرارا
(و ركنوا الى الدنيا فما استعدوا)
(٤) أى مالوا الى الدنيا و اعتمدوا عليها فما استعدوا لامر الآخرة لان الدنيا و الآخرة لا يجتمعان و ركن من أبواب علم و قعد و منع، و الثانى غير فصيح، و الثالث من باب تداخل اللغتين لان شرطه أن يكون العين أو اللام حرف حلق
(حتى اذا أخذ بكظمهم)
(٥) أى بحلقهم و مخرج نفسهم و الجمع كظام و هو كناية عن موتهم
(و خلصوا الى دار قوم جفت أقلامهم)
(٦) الخلوص الصفاء و يستعار للوصول و فى كنز اللغة خلوص به كسى رسيدن و به چيزى پيوستن و المراد بالاقلام اقلام كرام الكاتبين و الاضافة لادنى ملابسة و جفافها كناية عن انقطاع عملهم، و يحتمل أن يكون جفاف أقلامهم كناية عن جريان ما كتب فى اللوح المحفوظ من مقادير احوالهم الخيرية و الشرية عليهم تمثيلا للفراغ منها بفراغ الكاتب من كتابته و يبس قلمه
(لم يبق من أكثرهم خبر و لا أكثر)
(٧) لعل المراد بالخبر خبر أسمائهم و أفعالهم و صفاتهم و بالاثر أثر مساكنهم و أموالهم و قبورهم و قيد بالاكثر لبقاء خبر بعضهم و أثره بعد فى الجملة
(قل فى الدنيا لبثهم و عجل الى الآخرة بعثهم)
(٨) أى ارسالهم إليها بالموت و هذا فى اللفظ خبر و فى المعنى أمر بالاعراض عن متاع الدنيا و الاقبال الى متاع الآخرة لان هذه الحالة جارية فى جميع الخلق كما أشار إليه
بقوله (فأصبحتم حلولا فى ديارهم ظاعنين على آثارهم)
(٩) الاصباح الدخول فى الصباح و بمعنى الصيرورة أيضا و الحلول جمع الحال كالقعود جمع القاعد و الديار جمع الدار و المراد بها الدنيا أو مساكنهم و منازلهم و الظعن الارتحال و الظاعن المرتحل و فى جعل ظاعنين حالا عن فاعل أصبحتم دلالة على اتحاد زمان الحلول و الارتحال مبالغة و فيه