شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤ - خطبة لامير المؤمنين
فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف و لكن اذكر لبعض إخوانك فانّك لن تعدم خصلة من أربع خصال: إمّا كفاية بمال و إمّا معونة بجاه أو دعوة فتستجاب أو مشورة برأي.
خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام)
١٩٣- عليّ بن الحسين المؤدّب و غيره، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد اللّه بن أبي الحارث الهمدانيّ، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: الحمد للّه الخافض الرافع، الضّارّ
المسبب و السفه التمنى حقيقة على الاول و مجاز على الثانى.
(قوله (يا حسن اذا نزلت بك نازلة فلا تشكها الى أحد من أهل الخلاف)
(١) فى كنز اللغة شكاية گله كردن و اظهار بدى حال كردن و فعلها من باب قتل و هى ممن نزلت به نازلة مذمومة سيما الى أهل الخلاف الذين هم عدو للّه و له لتضمنها الشماتة غالبا و شكاية الرب الى عدوه اذ الشكاية عن الفعل شكاية عن فاعله كما يدل عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام)» من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه» و قال «من شكا الى كافر فكأنما شكا اللّه»
(و لكن اذكرها لبعض اخوانك فانك لن تعدم خصلة من أربع خصال)
(٢) أى لن تفقده و العدم بالضم و بضمتين و بالتحريك الفقدان و فعله من باب علم
(اما كفاية و اما معونة بجاه أو دعوة تستجاب او مشورة برأى)
(٣) المؤمن اذا نزلت به نازلة ينبغى التوسل الى اللّه كما حكاه اللّه تعالى عن يعقوب (عليه السلام) «إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ» و عن المرأة «وَ تَشْتَكِي إِلَى اللّٰهِ» و اللّه سبحانه أشكاهما و أزال حزنهما و ان دعت نفسه الى ذكرها لاحد ينبغى أن يذكرها لمؤمن عاقل يتوقع منه المدد فى ازالتها باحد الوجوه الاربعة المذكورة لان المؤمن من حزب اللّه تعالى و هو يجعله وسيلة و الشكاية إليه شكاية الى اللّه حقيقة كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «من شكا الحاجة الى مؤمن فكأنما شكاها الى اللّه» و فيه تنبيه على أن المؤمن المرفوع إليه الشكاية ينبغى له الاتيان باحدى الخصال الاربع و مراعات الاقوى فى ازالة الشكاية أقدم و أقوى.
قوله (خطبه لامير المؤمنين (عليه السلام))
(٤) مشتملة بعد الحمد و الثناء و الشهادة بالرسالة على المنفرات عن الدنيا و المرغبات فى الآخرة بأفصح كلام و أبلغ نظام
(الحمد للّه الخافض الرافع)
(٥) لانه يخفض الجبارين و الفراعنة و كل شيء يريد خفضه و ذله أى يضعهم و يهينهم و الخفض ضد الرفع و يرفع المؤمنين بالتوفيق و الاسعاد و الاولياء بالتقريب و الامداد و العلماء بالانعام و الارفاد
(و الضار النافع)
(٦) لانه يضر من يشاء بالتعذيب و سلب افاضة الكمالات و يوصل النفع