شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٦ - حديث اسلام على
أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه تبارك و تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلّٰا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّٰهُ قال: نزلت في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ و حمزة و جعفر و جرت في الحسين (عليهم السلام) أجمعين.
[السؤال عن الأنبياء في أوصيائهم (عليهم السلام).]
٥٣٥- ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسيّ قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ يَجْمَعُ اللّٰهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مٰا ذٰا أُجِبْتُمْ قٰالُوا لٰا عِلْمَ لَنٰا قال: فقال: إنّ لهذا تأويلا يقول: بما ذا اجبتم في أوصيائكم الذين خلّفتموهم على اممكم؟ قال: فيقولون لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا.
حديث اسلام على (عليه السلام) [و الهجرة إلى المدينة و تزويج فاطمة (عليهما السلام) و متى فرضت الصلاة على المسلمين]
٥٣٦- ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيّب قال: سألت عليّ بن الحسين (عليهما السلام): ابن كم كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم أسلم؟
فقال: أو كان كافرا قط؟! إنّما كان لعليّ (عليه السلام) حيث بعث اللّه عزّ و جلّ رسوله
قوله (يَوْمَ يَجْمَعُ اللّٰهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مٰا ذٰا أُجِبْتُمْ قٰالُوا لٰا عِلْمَ لَنٰا- اه)
(١) دل على أنه كانت للرسل أوصياء فكيف يتخلف تلك عن خاتم الأنبياء و على ان اللّه تعالى يسأل عباده عن متابعتهم و مخالفتهم، ثم الظاهر أن الرسل يشمل رسولنا (صلى اللّه عليه و آله) فحينئذ قوله فيقولون لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا ينافى الاخبار الدالة على عرض الاعمال عليه (صلى اللّه عليه و آله) و الاخبار الدالة على انه (صلى اللّه عليه و آله) اخبر وصيه بما يفعلون به بعده فلا بد من تخصيص الرسل بغيره (صلى اللّه عليه و آله) او تخصيص العلم المنفى بالعلم المخصوص و هو العلم بطريق المشاهدة و العيان أو القول بان ذلك القول منهم تخشع و تذلل و اظهار العجز بمشاهدة جلال اللّه تعالى مع علمه الشامل لكل صغير و كبير فكان علمهم فى جنبه ليس بعلم، و اما القول بأن- العرض عليه عرض مجمل فيقال عملت امتك كذا او عرض من غير تعيين العامل فبعيد جدا يظهر ذلك لمن تأمل فى الاخبار الدالة على العرض.
قوله (ابن كم كان على بن أبى طالب يوم أسلم فقال أو كان كافرا قط- اه)
(٢) أفاد (عليه السلام) ان ايمانه التكليفى كان متصلا بايمانه الفطرى و لم يكن مسبوقا بالكفر أصلا و اندفع به ما ذهب إليه بعض النواصب من ان اسلامه لم يكن معتبرا لكونه دون البلوغ و توضيح الدفع أنه (عليه السلام) ان كان بالغا حين آمن و هو يمكن فى عشر سنين سيما فى البلاد الحارة فقد حصل الغرض و اندفع ما ذكر و ان لم يكن بالغا فلا يتصور الكفر فى حقه (عليه السلام) لكونه مولودا على الفطرة المستقيمة داخلا فى طاعة اللّه و طاعة رسوله، مستمرا عليها على وجه الكمال فايمانه التكليفى وارد على نفس قدسية غير متدنسة بأدناس الجاهلية و عبادة الاصنام و العقائد الباطلة و لا ريب فى أن هذا الايمان أكمل من ايمان من آمن عند البلوغ بلا سابقة